مؤسسة مهارات تساهم في النقاش العالمي حول التحقق من المعلومات في زمن الحروب خلال مؤتمر GlobalFact 2026
شاركت مؤسسة مهارات في مؤتمر GlobalFact 2026، القمة العالمية الأبرز للمدققين في المعلومات، والتي تنظمها الشبكة الدولية للتحقق من المعلومات (IFCN)، وعُقدت في مدينة فيلنيوس – ليتوانيا، بين 17 و19 حزيران 2026. وجمع المؤتمر أكثر من 500 صحافي ومدقق معلومات وخبير في نزاهة المعلومات من أكثر من 80 دولة، لمناقشة مستقبل التحقق من المعلومات، والذكاء الاصطناعي، وحروب المعلومات، واستدامة الإعلام، وتعزيز الثقة العامة.
ومثّلت مؤسسة مهارات ليال بهنام، مديرة البرامج، حيث أدارت وشاركت في الجلسة بعنوان "التحقق من المعلومات في ساحة المعركة (الحروب والنزاعات المسلحة)"، والتي جمعت متحدثين من لبنان وأوكرانيا وإيران وباكستان لمناقشة التحديات التي تواجه التحقق من المعلومات خلال النزاعات المسلحة والأزمات السياسية.
وتناولت الجلسة كيفية عمل الصحافيين ومدققي المعلومات في ظل نقص المعلومات، وصعوبة الوصول إلى المصادر الأولية، ومحاولات مختلف الجهات التأثير في الرأي العام وتوجيه السرديات. ومن خلال استعراض تجارب مقارنة، ناقش المشاركون العلاقة بين الموضوعية والحياد، وتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في التلاعب بالمعلومات، ودور الجهات الحكومية وغير الحكومية في نشر الدعاية، إضافة إلى التحديات المتزايدة في التمييز بين الحقائق الموثقة والسرديات الهادفة إلى التأثير في إدراك الجمهور.
ومن خلال عرض التجربة اللبنانية، أوضحت مؤسسة مهارات أن التحقق من المعلومات في لبنان يتجاوز مجرد دحض الأخبار الكاذبة. ففي بلد يرزح تحت أزمات متداخلة، ومؤسسات عامة ضعيفة، واستقطاب سياسي وطائفي، وانقسامات تاريخية غير محسومة، غالباً ما تنشأ المعلومات المضللة عبر التأطير الانتقائي للأحداث، والسرديات المشحونة عاطفياً، والفراغات المعلوماتية الناتجة عن تأخر أو غياب التواصل الرسمي. وأكدت المداخلة أن التحقق المسؤول من المعلومات يقتضي التمييز بين الوقائع المثبتة، والتفسيرات، والسرديات القائمة على المخاوف أو الذاكرة التاريخية، مع التحلي بالشفافية بشأن ما هو مؤكد، وما يزال غير معروف أو غير قابل للتحقق.
كما ناقشت الجلسة التحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي خلال النزاعات. واستعرض المشاركون تجارب تتعلق بالمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، والوسائط الاصطناعية، وحملات التأثير المنسقة، وقيود الوصول إلى الإنترنت، بما يعكس التحولات التي يشهدها مجال التحقق من المعلومات عالمياً. وأكدت مؤسسة مهارات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يطرح تحدياً يقتصر على التحقق من أصالة المحتوى، بل أصبح يتطلب أيضاً فهم الكيفية التي تُستخدم بها الصور والفيديوهات والسرديات المُعدّلة لإثارة المشاعر، وتعميق الاستقطاب، وتعزيز الانقسامات المجتمعية.
وتناول الجزء الأخير من الجلسة دور قنوات الدعاية خلال الحروب. واستناداً إلى أعمال الرصد التي تنفذها مؤسسة مهارات في لبنان، أوضحت المداخلة أن أدوات الدعاية لا تقتصر على الحسابات الوهمية أو المجهولة، بل كثيراً ما تُضخَّم عبر وسائل الإعلام. ومن هذا المنطلق، لا ينبغي أن يقتصر التحقق من المعلومات أثناء النزاعات على كشف المعلومات الخاطئة، بل يجب أن يشمل أيضاً رصد الفجوات المعلوماتية، ومتابعة انتشار السرديات التي تعمّق الاستقطاب، وشرح كيفية انتقالها وتأثيرها داخل المجتمعات التي تعاني من نزاعات طويلة الأمد وضعف في مؤسسات الدولة. وهذا ما تعكسه سلسلة (Trends Watch Alerts) التي تصدرها مؤسسة مهارات.
وافتُتحت الجلسة بدقيقة صمت تكريماً للصحافيين ومدققي المعلومات الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء عملهم في مناطق النزاعات. كما خُصّت بالتحية آلاء سلمان، عضو فريق "صواب" للتدقيق في المعلومات، والعضو في مجتمع الشبكة الدولية لتقصي الحقائق، والتي استشهدت إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلتها في جنوب لبنان. كما خصصت مديرة الشبكة الدولية لتقصي الحقائق أنجي هولان كلمة تضامن مع آلاء خلال المؤتمر، مؤكدةً التزام مجتمع التحقق من المعلومات العالمي بحماية الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب. وكانت الشبكة الدولية لتقصي الحقائق قد أصدرت بياناً نعت فيه آلاء سلمان وأشادت بإسهامها في مجال التحقق من المعلومات في لبنان، ويمكن الاطلاع على البيان عبر الرابط التالي: اضغط هنا.

