E0A7403

إنطلاق ورشة إصلاح قوانين الإعلام وتعزيز حرية التعبير في لبنان

وضع إصلاح قوانين الإعلام ضمن الأجندة الوطنية للإصلاحات بات أمرًا أساسيًا. إذ يشكل الإعلام إحدى الركائز الأساسية للإصلاح السياسي والاقتصادي في البلد، نظرًا لدوره في توفير المعلومات التي تشكّل الرأي العام، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

 

في هذا الإطار، تقوم مؤسسة مهارات بمشروع "إصلاح الإعلام وتعزيز حرية التعبير في لبنان" بالتعاون مع المفكرة القانونية ومركز أبحاث الإعلام والصحافة، بدعم من الاتحاد الأوروبي. يهدف هذا المشروع إلى تطوير معايير للنهوض بقطاع الإعلام في لبنان، بما يتلاءم مع تعزيز حرية التعبير وحماية الصحافيين وتطوير السياسات العامة التي تدعم ديمومة الإعلام وتعزز الابتكار.

 

يتضمن هذا المشروع سلسلة من الندوات التي تعالج إصلاحات أساسية لقطاع الإعلام، بمشاركة جميع أصحاب المصلحة المعنيين من نواب، قضاة، محامين، أكاديميين، صحافيين، ناشطين، ومنظمات المجتمع المدني، وخبراء أوروبيين ودوليين، لرفد النقاش العام حول المعايير الواجب توافرها في قوانين الإعلام بما يضمن حرية التعبير.
 

حماية الصحافيين والمصادر الصحافية وحرية التجمّع الصحافي

في 18 تمّوز 2023، فتحت مهارات النقاش مع أكاديميين من جامعات لبنانية، نواب وصحافيين/ات، حول أهمية حماية الصحافيين في القانون والممارسة، وحماية مصادرهم، خصوصًا في ظلّ غياب تشريعات في لبنان تتعلّق بحماية الصحافيين، وحول حرية التجمّع الصحافي (تعريف الصحافي، النقابات، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحافيين)، بما يؤمّن الحقوق المثلى والحماية للصحافيين في لبنان. عُرضت خلال الجلسة أوراق بحثية وشكّلت الندوة مساحةً لمناقشة التوصيات والمعايير التي تتناسب مع السياق اللبناني.

 

 

تعزيز الابتكار والحوافز لقطاع الإعلام لمواكبة التغيير الرقمي

تمحورت هذه الندوة التي تم عقدها في 5 أيلول 2023، في شقها الأول حول الحوافز التي قد تساهم في تعزيز استدامة الشركات الإعلامية والمنصات الإعلامية المستقلة، خصوصًا وأن القوانين الحالية القديمة لا توفّر حوافز لإنشاء شركات إعلامية جديدة بل يترتب عليها تحديات قانونية جدية، تتعلق بتشكيل الشركة والتراخيص المطلوبة وعدم وجود أي دعم لهذه الشركات.

 

وفي الشق الثاني، ركّزت الندوة على كيفية تحديث القوانين لمواكبة التغيير الرقمي لا سيما في ظلّ الفراغ التشريعي في مواضيع تتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية والبيانات الشخصية والمحتوى الرقمي بما يتقاطع مع تعزيز حرية الإعلام والإبتكار في لبنان. عُرضت أيضًا أوراق بحثية حول الحوافز للشركات الإعلامية الناشئة، وحول تحديث القوانين الإعلامية لمواكبة التغيير الرقمي.

 

 

إلغاء التجريم في قضايا التعبير

سعت مهارات من خلال هذه الندوة، التي عقدتها في 3 تشرين الأوّل 2023، إلى فتح النقاش مع نواب وقضاة، أكاديميين، أجهزة أمنية معنية، وخبراء قانونيين وصحافيين، وناشطين حول الملاحقات الجزائية ضّد الصحافيين والناشطين التي تحّد من حريتهم في التعبير ونقد الشخصيات والهيئات العامة.

 

إذ يحّد قانون العقوبات اللبناني من خلال أحكام القدح والذم، والتشهير (المواد 383 إلى 389)، من حرية انتقاد الموظفين العامين والهيئات العامة. كما ويتم إساءة استخدام قانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية لاستهداف حرية التعبير؛ لا سيما فيما يتعلق بالخطاب عبر الإنترنت، بطريقة تجرّم التعبير عن الرأي والنقد الموجهين إلى الأشخاص الذين يتولون وظائف عامة، وحظر النقد والآراء في المسائل ذات الطابع الديني من خلال عدد من الأحكام الفضفاضة التي تفرض عقوبات بالسجن قد تصل إلى ثلاث سنوات، مخالفةً لقاعدة التناسب والضرورة والمبادئ التي تحكم المجتمعات الديمقراطية. كما وأن قانون القضاء العسكري يسمح بمحاكمة الصحافيين والناشطين أمام المحاكم العسكرية من دون أي ضمانات لمحاكمة عادلة وشفافة.

 

تم عرض أوراق بحثية، وخرجت من الندوة توصيات أساسية تمحورت حول ضرورة إلغاء التجريم لكلّ مَن يعبّر عن رأيه، وأجمع المشاركون على إعلاء الصوت وجعل هذه القضية أولوية لأنّ الحقوق مترابطة ولا تتجزأ وحرية التعبير هي الضامن الأساسي لها.