العنف ضدّ النساء في السياسة: ترهيب وتهديد يتجاوز حرية التعبير
🧠 لماذا نهتم؟
رغم تنامي مشاركة النساء في الحياة السياسية اللبنانية، لا يزال العنف ضدّ النساء في السياسة (VAWP) يشكّل عائقًا بنيويًا أمام حقّهن في التعبير والمشاركة المتكافئة في الشأن العام. ويأخذ هذا العنف أشكالًا متعدّدة، من التحريض الرقمي، والتشهير الجنسي، والخطاب الطائفي الإقصائي، وصولًا إلى التهديدات المباشرة بالأذى الجسدي.
تشير هذه الممارسات إلى نمطٍ متكرر يتم فيه الانتقال من الاختلاف السياسي المشروع إلى الترهيب الشخصي والجندري، بما يهدف إلى إسكات النساء وردعهن عن التعبير عن مواقفهن السياسية، خصوصًا حين تتقاطع هذه المواقف مع قضايا حسّاسة أو خلافية.
حالة الدكتورة جوزفين زغيب تُعدّ مثالًا واضحًا على هذا النمط، حيث تحوّل موقف سياسي معلن إلى حملة منظمة من العنف الرقمي والتهديد.
📍 ما هي حالة العنف؟
🔎 تهديدات وحملة عنف رقمي ضدّ المرشّحة جوزفين زغيب
بتاريخ ١٦ شباط، نشرت الدكتورة جوزفين زغيب، المرشّحة عن “الكتلة الوطنية” للمقعد الماروني في كسروان، منشورًا علنيًا على حسابها على فيسبوك أعلنت فيه رفضها تكريم السفير الإيراني في بلدة المعيصرة، معتبرة أن:
"كسروان أرضها لأهلها، وقرارها من ناسها، وليست ساحة نفوذ."
كما برّرت موقفها بالإشارة إلى الهواجس الأمنية المرتبطة بالشخصية المُكرَّمة، لا سيّما في ظل تاريخ البلدة مع التفجيرات خلال الحرب الاخيرة.
🧯 تصاعد العنف: من الاختلاف السياسي إلى التهديد والترهيب
عقب انتشار موقفها على صفحتها الشخصية، ثم إعادة نشره عبر صفحات محلية (من بينها صفحات معنية بأخبار كسروان)، بدأت حملة رقمية واسعة ضدّها، شملت:
أكثر من 1500 تعليق بحسب ما تشاركته معنا زغيب تضمّن جزء كبير منها:
- إهانات ذات طابع جنسي فجّ.
- تشهيرًا بالجسد، والسخرية من الشكل الخارجي.
- صورًا وتعليقات مهينة ذات إيحاءات جنسية.
- عبارات طائفية استهدفت انتماءها الديني وأصول عائلتها، مع استحضار خطاب تهجيري وإقصائي.
ومن بين العبارات التي وردت في التعليقات والرسائل الخاصة:
- إساءات جنسية مباشرة تشير إلى جسدها وأعضائها التناسلية.
- عبارات تحقير وشتائم جنسية تهدف إلى الإذلال.
- ربطها بصور ذات دلالات استغلالية بهدف التشهير مثل استخدام اسم ابستين وصورته.
🚨 من العنف الرقمي إلى التهديد المباشر
لم يقتصر الأمر على العنف اللفظي الرقمي، بل تطوّر إلى:
* رسائل خاصة على فيسبوك تحمل تهديدات صريحة.
* اتصالات هاتفية على رقمها الشخصي تتضمّن:
- تهديدًا بالاعتداء الجسدي.
- الإيحاء بمعرفة مكان سكنها.
- محاولات واضحة للترهيب بهدف إسكاتها.
وأشارت زغيب إلى أن عددًا من هذه الحسابات والرسائل يرتبط بمناصري “حزب الله”، بحسب ما ورد في التغطيات الإعلامية.
⚠️ لماذا تُعدّ هذه الحالة عنفًا ضدّ النساء في السياسة؟
تندرج هذه الوقائع بوضوح ضمن العنف النفسي، الجنسي، والرقمي ضدّ النساء في السياسة، وذلك للأسباب التالية:
- استُهدف موقف سياسي لامرأة بحملة تشهير جنسي وجندري، بدل مناقشة مضمونه.
- جرى استخدام الجسد والجنسانية كأداة لإسكاتها وتقويض شرعيتها.
- ترافقت الإهانات مع خطاب طائفي وإقصائي يستهدف الهوية والانتماء.
- تحوّل العنف من المجال الرقمي إلى تهديد مباشر بالأذى الجسدي.
- أُنتج مناخ ترهيب يهدف إلى ردع امرأة عن الاستمرار في العمل السياسي.
هذا النمط يعكس جوهر العنف ضدّ النساء في السياسة، حيث يُعاقَب التعبير السياسي للنساء بعنف مضاعف لمجرّد كونه صادرًا عن امرأة.
🧩 ردّ الدكتورة جوزفين زغيب
أعلنت الدكتورة جوزفين زغيب نيتها:
- تقديم شكاوى رسمية أمام الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
- استخدام آليات الشكاوى المتاحة لمواجهة التهديدات وحماية حقّها في العمل السياسي.
📊 موقف مؤسسة مهارات
ترى مؤسسة مهارات أن ما تعرّضت له الدكتورة جوزفين زغيب يشكّل حالة واضحة من العنف ضدّ النساء في السياسة، ويجمع بين:
- العنف الرقمي الجنسي.
- التهديد المباشر بالأذى الجسدي.
وتؤكد مهارات أن:
- الاختلاف السياسي لا يبرّر الإهانة أو التهديد.
- استهداف النساء بالعنف الجنسي والتهديد يهدف إلى إسكاتهن وإقصائهن من الفضاء العام.
كما تشدّد المؤسسة على ضرورة تحرّك الجهات الأمنية والقضائية لملاحقة مطلقي التهديدات، وضمان حماية النساء المنخرطات في الشأن العام.
✅ ما الذي يجب القيام به؟
- الفصل الواضح بين النقد السياسي المشروع والعنف الجندري.
- إدانة خطاب التهديد والتشهير ورفض تداوله أو تبريره.
- تفعيل آليات المساءلة القانونية والرقمية.
- التزام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بمسؤولياتها في عدم إعادة إنتاج العنف.
📣 خلاصة
تؤكد مؤسسة مهارات أن العنف ضدّ النساء في السياسة ليس رأيًا ولا تعبيرًا، بل ممارسة إقصائية تهدّد التعددية والديمقراطية. ومن دون بيئة آمنة للنساء، يبقى العمل السياسي محفوفًا بالمخاطر، وتبقى المشاركة السياسية غير متكافئة.

