الفعالية المشتركة "لا للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في المنطقة العربية 2026"
بمناسبة اليوم العالمي لمنع الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، نظّمت مؤسسة مهارات ومركز الخليج لحقوق الإنسان، بالتعاون مع آيفكس، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمركز اللبناني لحقوق الإنسان، ومركز البحرين لحقوق الإنسان، وسميكس، وإعلام للسلام، وسكايز، فعالية مشتركة بعنوان، "لا للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في المنطقة العربية"، يوم الاثنين الموافق 02 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في فندق راديسون بلو – فردان، بيروت.
شملت الفعالية ندوة حول إنهاء الإفلات من العقاب ودعم حرية التعبير، أدارها المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان خالد إبراهيم، وشاركت فيها جيسي شاهين من المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وجمال عيد من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ووداد جربوع من مؤسسة سمير قصير (سكايز)، وحسين الشريف من مؤسسة مهارات، وساره نصرالله من المركز اللبناني لحقوق الإنسان، والصحفية اليمنية المستقلة عهد ياسين.
كما شملت الفعالية افتتاح معرض يتضمن صور الصحفيين والصحفيات الذين فقدوا حياتهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب عملهم الصحفي المهني خلال السنوات الأخيرة، حتى عام 2026، إحياءً لذكراهم وتأكيداً على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
خالد إبراهيم
دعا المدير التنفيذي ومؤسس مركز الخليج لحقوق الانسان خالد إبراهيم حكومات المنطقة وجميع الجهات المعنية إلى منع العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المختلفة، وتوفير بيئة آمنة ومستقلة تتيح لهم ممارسة عملهم الصحفي المهني بحرية، ومن دون خوف أو انتقام. وأكد ابراهيم على انه، "يجب علينا جميعًا مكافحة ثقافة الإفلات من العقاب، ودعم الضحايا والناجين وتوفير الحماية القانونية والنفسية لهم."
جيسي شاهين
أكدت ممثلة المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان جيسي شاهين إن حماية الصحفيين ليست حماية لفئة مهنية فحسب، بل هي حماية لحق المجتمع في المعرفة وحرية الرأي والتعبير، حيث إن الصحفيين يكشفون الانتهاكات، وينقلون أصوات الضحايا، ويساهمون في الشفافية والمساءلة، وتزداد أهمية دورهم في أوقات النزاعات المسلحة.
أوضحت ايضًا في كلمتها بأنه في منطقتنا، تشمل المخاطر القتل والإصابة والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والملاحقات والتهديدات والمضايقات الرقمية، في وقتٍ تواجه فيه الصحفيات تهديدات إضافية ذات طابع جنسي وعنفاً قائماً على النوع الاجتماعي.
جمال عيد
قال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان جمال عيد، "أعيش اليوم واقعاً أرى فيه أن وضع الصحفيين في مصر هو الأسوأ، في ظل غياب شبه كامل للصحافة المستقلة، وسيطرة الدولة على نحو 95% من وسائل الإعلام، وحجب مئات المواقع. نشهد كذلك ملاحقات واعتقالات تطال صحافيي مواقع مستقلة مثل "مدى مصر" ومنصة "متصدقش"، ولم أشهد في حياتي هذا العدد من الصحفيين المسجونين في الوقت نفسه."
لفت عيد الانتباه الى ان حرية الصحافة والتعبير والحق في الحرية وعدم السجن هي من أهم حقوق الإنسان، ولا تقع مسؤولية حماية هذه الحقوق على الحكومات وحدها، بل على القضاء أيضاً. أكد ايضاً على أنه بالرغم من هذا الواقع السيء، تبقى بارقة الأمل في المبادرات العربية ومنها اللبنانية التي أبدت تضامنها مع الصحفيين الذين تم توقيفهم، وفي تنامي الوعي بأهمية هذا التضامن، لأن الصحافة ليست قضية الصحفيين وحدهم، بل هي الأداة التي يسمع المجتمع من خلالها صوته، ولذلك لا بد من توفير مساحات للدعم والتضامن.
وداد جربوع
أشارت ممثّلة مؤسسة سمير قصير (سكايز)، وداد جربوع، إلى واقع حرية الصحافة في لبنان في ظل استمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب، مستندةً إلى ستة تقارير أصدرتها المؤسسة، وثّقت 92 انتهاكًا بين تموز 2025 وحزيران 2026.
أوضحت كذلك أن الملاحقات القضائية والقانونية تصدّرت هذه الانتهاكات بما يعادل 35 حالة، تلتها الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية التي بلغت 23 حالة، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية، وتهديدات، ورقابة رقمية، وتوقيفات. لقد سلّطت الضوء على استمرار غياب المحاسبة عن الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، وما يترتب على ذلك من تكرار الاعتداءات وتعزيز ثقافة الإفلات من العقاب.
استعرضت جربوع جهود المؤسسة في تقديم المساعدات الطارئة للصحافيين خلال حربي 2024 و2026، بما يشمل الإيواء والنقل ومعدات الحماية والمساعدات الطبية والدعم النفسي. شدّدت ايضاً على أن حماية الصحفيين تتطلب مسارين متوازيين هما، محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير الحماية والدعم اللازمين لضمان استمرارهم في أداء عملهم بحرية وأمان.
حسين الشريف
لفت الباحث والصحفي في مؤسسة مهارات حسين الشريف الانتباه إلى تجربة الصحفية الشهيدة آمال خليل التي استمرت في التغطية الصحفية بالرغم من مع التهديد الذي استهدفها، مشدداً على ان شجاعة الصحفيين يجب أن تقابلها منظومة حماية فعلية، والا يُتركوا وحدهم في مواجهة مخاطر عملهم. لقد كذلك أكد أن استهدافهم يمس أيضا حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات.
أكد ايضاً على أن الجهود المستمرة من مؤسسة مهارات في توثيق الانتهاكات وصون ذاكرة حول الصحفيين الذين قُتلوا خلال تأدية عملهم، كما واشار الى ان مهارات اصدرت خلال الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان دليلا حول سلامة الصحفيين أثناء التغطية، يتناول الاستعداد قبل النزول إلى الميدان، والتنقل والتصوير الآمن، والتنسيق والاستجابة للطوارئ، والسلامة الرقمية.
من جهة أخرى شدّد على مسؤولية المؤسسات الإعلامية في توفير التدريب ومعدات الحماية والدعم اللازم، بما يشمل الصحفيين المستقلين.
لقد أكد الشريف أن إجراءات السلامة يجب أن تترافق مع التعامل الجدي مع التهديدات، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعّالة، وحفظ الأدلة والشهادات ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات. كما دعا إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية المتاحة، ومواصلة متابعة القضايا لضمان حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة، ومنع تكرار الجرائم وترسيخ الإفلات من العقاب.
ساره نصرالله
شدّدت ممثّلة المركز اللبناني لحقوق الإنسان، سارة نصرالله، على أن المركز عمل منذ بداية التصعيد في مارس/آذار2026، على رصد وتوثيق الانتهاكات التي طالت المدنيين والعاملين في المجال الطبي والصحفيين، ونسّق مع فريق مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومع منظمات المجتمع المدني التي توثّق هذه الانتهاكات.
أوضحت أيضاً أن المركز ساهم في تسهيل وصول فريق المفوضية إلى المعلومات والتوثيقات والشهادات ذات الصلة، بما في ذلك ما جمعه من معطيات حول الانتهاكات المرتكبة في لبنان.
أكدت كذلك أن أهمية هذا العمل لا تقتصر على التوثيق، بل تكمن في ضمان ترجمة نتائج التحقيق إلى خطوات ملموسة للمساءلة والمحاسبة على المستوى الدولي، بما في ذلك من خلال مجلس حقوق الإنسان. كما شدّدت على أهمية دور الصحافة في توثيق الانتهاكات وإبقاء قضايا حقوق الإنسان حاضرة في النقاش العام.
عهد ياسين
في السياق نفسه، عرضت الصحفية اليمنية المستقلة عهد ياسين ما يواجهه الصحفيون اليمنيون من بيئة عمل خطرة تفتقر لأدنى مستويات الأمان جراء سيطرة أطراف النزاع بالكامل على المشهد الإعلامي. تؤكد تقارير الرصد الحقوقية الصادرة عام 2026 تصاعد الانتهاكات عبر الاغتيالات والاعتقالات، إلى جانب حملات التحريض والترهيب الممنهج الصادرة عن جهات سلطوية ونوافذ تشريعية رسمية.
قالت ياسين ان، "أبرز الشواهد الحية على هذا الواقع، الهجوم والتحريض الشرس الذي تعرضت له شخصياً من قِبل برلمانيين لاستغلال المنابر الرسمية وتشويه العمل المهني. إن استمرار هذه الممارسات يضاعف معاناة الكوادر الإعلامية ويقوض ما تبقى من حرية تعبير، وسط إفلات تام للجناة من العقاب والمحاسبة."
يذكر ان الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، القرار 163/68 الذي أعلن يوم 02 نوفمبر/تشرين الثاني بوصفه "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين". حثّ القرار الدول الأعضاء على تنفيذ تدابير محددة لمكافحة ثقافة الإفلات من العقاب المتفشّية حاليا. لقد جرى اختيار هذا التاريخ إحياءً لذكرى اغتيال الصحفيَين الفرنسيَين في مالي بتاريخ 02 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
إن هذا يعد مكملاً لخطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب التي أقرها مجلس الرؤساء التنفيذيين في منظومة الأمم المتحدة للتنسيق في 12 أبريل/نيسان 2012، بحيث دعت وكالات الأمم المتحدة الصناديق والبرامج للعمل مع دول الأعضاء لإيجاد بيئة حرة وآمنة للصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في حالات النزاع وعدم النزاع، وذلك بهدف تعزيز السلام والديمقراطية والتنمية في جميع أنحاء العالم.
افتتاح المعرض السنوي
بعد انتهاء الندوة بنقاشٍ ثري شارك فيه الجميع، تم افتتاح المعرض السنوي الذي ضم صور للصحفيين والصحفيات من منطقتنا الذين فقدوا حياتهم بسبب عملهم الصحفي المهني، وسعيهم لنقل الحقيقة للمواطنين جميعًا.

