Lebanon Page 0001

مؤشرات استدامة المجتمع المدني في لبنان خلال 2021: تأقلم مع الأزمات

لطالما أثبت واقع منظمات المجتمع المدني في لبنان مدى تأثّره بالوضع المحلي بكل ما فيه من أزمات سياسية وإقتصادية. وغلب هذا العام على مؤشراته سمة التراجع والإنكماش اللذين ظهرا جليًا في تقرير استدامة منظمات المجتمع المدني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2021 الصادر عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

 

ويدرس التقرير قوة قطاع منظمات المجتمع المدني في بلدان عربية عدّة، وتعدّ مؤسسة مهارات سنوياً الجزء المتعلق بلبنان.

 

 

البيئة القانونية

في ما يخص البيئة القانونية التي تحكم عمل منظمات المجتمع المدني، لمس التقرير تراجعاً طفيفاً في المؤشر في عام 2021 حيث بلغ 4.5 مقارنة بـ 4.4 عام 2020 وهو تراجع مستمر منذ العام 2017. ويعود ذلك إلى التضييق والمعوقات التي تتعرض لها الجمعيات، إضافة إلى صعوبات لوجستية في القطاع العام وقطاع المصارف.

ظلّت إجراءات تسجيل منظمات المجتمع المدني على حالها من دون تغيير في العام 2021، وهي مازالت قائمة على قانون الجمعيات الصادر عام 1909 ولا يزال إتمام التسجيل صعباً، خصوصاً لأولئك الذين يعملون في مجالات تتعلق بحرية التعبير وحقوق الإنسان

كما لوحظ تأخر في تسجيل الجمعيات في عام 2021 بسبب ازدياد المشاكل اللوجستية كإستقالة العديد من الموظفين في القطاع العام بسبب الأزمة الإقتصادية وانقطاع التيار الكهربائي والنقص في الإمدادات الأساسية مثل الورق والحبر.

هذا فضلا عن التراجع في حرية التعبير في لبنان ما يؤثر على الفضاء المدني وذلك وفق تقارير المؤسسات المحلية والدولية.

 

الصورة العامة                                             

الصورة العامة لمنظمات المجتمع المدني في عام 2021  تراجعت أيضاً، حيث سجلت الرقم 3.7 بعد تحسن في السنتين الماضيتين (3.6)،  ودأبت وسائل الإعلام على تقديم الجمعيات على أنها تابعة لسفارات غربية، كما اتهمتها الأحزاب السياسية بالفساد لا سيما في ما يتعلق بإدارة المساعدات بعد إنفجار مرفأ بيروت.

كما أن الإعلام ذات الخط التحريري المناهض للغرب كان أكثر عدائية تجاه منظمات المجتمع المدني، وبرز ذلك في حملة التشهير التي أطلقتها صحيفة الأخبار ضد الجمعيات والممولين من الخارج وقدمتهم كـ"عملاء للغرب". لكن في المقابل لعبت وسائل الإعلام البديلة دوراً داعماً وشكلت حليفاً نشيطاً لمنظمات المجتمع المدني. واستمرت في عام 2021 نظرة الحكومة إلى منظمات المجتمع المدني بوصفها منافسة للحصول على الدعم الدولي. 

 

المناصرة

على مستوى المناصرة، ليس الحال بأفضل. أعطت منظمات المجتمع المدني الأولوية لتوفير المساعدات والخدمات الإنسانية، واعتبرت أن الدعوات للتأثير على المسارات التشريعية أصبحت ثانوية. وبدت المبادرات خلال العام انتقائية، ولعب الركود التشريعي دوراً في جعل المناصرة والضغط غير فعالين نسبياً، ما دفع المنظمات إلى تركيز جهودها على قضايا أخرى.

لم يحل الركود العام على مستوى المناصرة دون بعض المحاولات الإصلاحية. في آب 2021، أطلقت جمعيات مهارات وجمعية تعزيز الشفافية والجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات واتحاد المعوقين تحالفاً للضغط من أجل إجراء الانتخابات في وقتها وأن تكون عادلة وديمقراطية وشاملة. كما تم تشكيل ائتلاف استقلالية القضاء عام 2021 بمبادرة من المفكرة القانونية.

 

البنية التحتية

تراجعت البنية التحتية الداعمة لقطاع منظمات المجتمع المدني بشكل طفيف عام 2021، حيث سجل المؤشر 4 نقاط في 2021 بعدما كان سجل 3.9 في العام 2020 و3.8 في 2019. ويعود ذلك إلى تراجع التحالفات والتنسيق في ما بينها، مع تبنّي المنظمات موقفًا أكثر تنافسية، إذ باتت تتنافس على الموارد المحدودة. وعرض بعض المانحين عدداً من فرص التدريب وبناء القدرات، ولكن غالبا ما تم تجاهل هذه الفرص من قبل المنظمات التي كانت تركّز اهتمامها على موضوع التمويل. رغم هذه الظروف، استمرت بعض البرامج في دعم بناء القدرات، وقدم بعض المانحين تدريبات في هذا المجال.

 

توفير الخدمات: ثبات مع مرور السنوات

رغم التحسن الطفيف، حافظ المؤشر في ما يتعلّق بتقديم الخدمات على ثباته عام 2021 ب 3.3 نقاط كما كان الحال في 2020. واصلت منظمات المجتمع المدني تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، لكن هذه الخدمات لا تزال غير كافية في ظل الحاجة المتزايدة وفي ظل نقص الموارد.

ومع تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، اعتمدت الحكومة بشكل متزايد على المنظمات  لتقديم الخدمات التي لم تكن قادرة على تقديمها بنفسها، حتى مع عدم اعتراف ممثلي الحكومة علنا بالمساهمات الحيوية التي تقدم.

وعن طبيعة تلك الخدمات، يوضح برنامج خطة الإستجابة لأزمة لبنان (LCRP) أنه في عام 2021، تم توجيه معظم التمويل إلى الأمن الغذائي والزراعة والتعليم والمساعدات الأساسية مثل الدعم النقدي والعيني.  

 

استقرار التنظيم والاستدامة المالية رغم التحديات

على الرغم من التحديات المتزايدة، ظلت القدرة التنظيمية لمنظمات المجتمع المدني دون تغيير في عام 2021 واستمر التفاوت في القدرات التنظيمية بين المنظمات الأكبر حجمًا وبين تلك التي تفتقر إلى أبسط الموارد. استطاعت المنظمات الكبيرة التعامل بشكل أفضل مع البيئة الصعبة وأعطت اهتمامًا أكبر لاستراتيجياتها وإجراءاتها الداخلية.

انسحب هذا الثبات التنظيمي أيضاً على الاستدامة المالية للمنظمات التي أصبحت على دراية  بالإجراءات المصرفية الجديدة، بعد تأزم الوضع المالي في البلد، وأصبحت التحويلات المالية تسلم بالدولار الأميركي بدلاً من الليرة المتقلبة.

وتبين أن منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية لديها سهولة أكبر بتأمين التمويل من تلك التي تعمل على إرساء الديمقراطية والتماسك الإجتماعي وبناء السلام. وفي العام 2021، برز دور المغتربين الهام في تقديم المساعدات المالية والمحافظة على الديمومة العامة.

ورغم اعتياد بعض المنظمات على الإجراءات المصرفية الجديدة، لكن البعض إستمر في مواجهة صعوبات في إنشاء الحسابات المصرفية، خصوصاً الذين يعملون مع المجتمعات الأكثر ضعفاً كاللاجئين السوريين.

 

للإطلاع على التقرير الكامل:

2021 Civil Society Organization Sustainability Index, Lebanon Report