Trends Watch Alert - May 6, 2026
أدت الحرب الدائرة اليوم في لبنان وفي الشرق الأوسط إلى انقسام عمودي في المجتمع اللبناني حول هذه الحرب وأسبابها ومسؤولية الأطراف فيها. ولم ينحسر الانقسام الداخلي على هذا الموضوع بل طال الكثير من المواضيع الداخلية والمواقف بحيث باتت الكثير من الشؤون اللبنانية ومن المواقف المختلفة السياسية والاجتماعية وغيرها تشكّل محاور اصطفاف وسجالات وسرديات متناقضة، يضاف إليها الكثير من الخطابات العنفية والتحريضية والأخبار المشوهة والكاذبة ما يحولها إلى عناصر تزيد من الشرخ الداخلي.
لذلك، يقوم هذا المشروع برصد الخطاب الاجتماعي والسياسي في الفضاء العام من خلال مواكبة القضايا التي توليها وسائل الإعلام ومواقع التواصل والمؤثرون أهمية مميزة بهدف الإضاءة عليها ومواكبة سردياتها ومن يقف وراءها والمخاطر التي تحملها. وغالبًا ما تعكس هذه المواضيع اتجاهات المجتمع وتبيّن مواقف الأطراف الفاعلة حيالها.
ويظهر التقرير الرابع عشر ارتفاعًا في نبرة الخطاب وما يمكن وصفه بـ "حرب إعلامية"، غطّت في أبعادها وانتشارها ووقعها على الحرب العسكرية الدائرة في جنوب لبنان، وبالنظر أيضًا إلى الحدّة التي بلغتها والمخاطر التي تسببت بها، كما كشفت حجم تفتت البيئة الاجتماعية اللبنانية وهشاشة السلم الأهلي.
كانت البداية مع نشر قناة LBCI فيلمًا كرتونيًا مدته أقل من دقيقة منتجًا بالذكاء الاصطناعي، مستوحى من لعبة Angry Birds، يصوّر معركة حيث مقاتلو حزب الله على شكل طيور (للبعض صيصان) على رأسهم أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي يطلق انتحاريًا بـ "النقيفه" في مواجهة جيش متطوّر (على شكل خنازير) مزود بالطائرات والمسيّرات. فكانت النتيجة تدمير الأبنية وهرب الصيصان للاختباء في حفرة.
جمهور حزب الله ردّ على هذا الفيلم بحملة استهدفت بشكل رئيسي البطريرك الماروني بشاره الراعي، فشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة كان أبرزها ما نشره "المنشد" علي بركات وهي صورة للراعي استبدل فيها رأسه بحذاء مقاتل. بالإضافة إلى صور مركبة أخرى تظهر الراعي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وغيرها. وقد انتشرت الصور على نطاق واسع وتناقلتها المواقع والأفراد على تنوعّها سواء لانتقادها أو تبنيًا لها. وقد صادف ذلك في عطلة نهاية الأسبوع وفي غياب صحافة يومية بسبب عيد العمال، وهذا ما زاد من التفاعل والمواكبة على مواقع التواصل.
لم تقف الحملة عند البطريرك بل طالت بعض قيادات الطائفة المارونية كالبطريرك السابق نصرالله صفير وصولًا إلى القديس شربل الذي نال أيضًا حصة من صور الاستهزاء والتحقير.
اطلعوا على التقرير: إنّها الفتنة... بنموذج رقمي
يتم إعداد هذه السلسلة من التقارير بدعم من المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

