Trends Watch Alert - April 27, 2026
أدت الحرب الدائرة اليوم في لبنان وفي الشرق الأوسط إلى انقسام عمودي في المجتمع اللبناني حول هذه الحرب وأسبابها ومسؤولية الأطراف فيها. ولم ينحسر الانقسام الداخلي على هذا الموضوع بل طال الكثير من المواضيع الداخلية والمواقف بحيث باتت الكثير من الشؤون اللبنانية ومن المواقف المختلفة السياسية والاجتماعية وغيرها تشكّل محاور اصطفاف وسجالات وسرديات متناقضة، يضاف إليها الكثير من الخطابات العنفية والتحريضية والأخبار المشوهة والكاذبة ما يحولها إلى عناصر تزيد من الشرخ الداخلي.
لذلك، يقوم هذا المشروع برصد الخطاب الاجتماعي والسياسي في الفضاء العام من خلال مواكبة القضايا التي توليها وسائل الإعلام ومواقع التواصل والمؤثرون أهمية مميزة بهدف الإضاءة عليها ومواكبة سردياتها ومن يقف وراءها والمخاطر التي تحملها. وغالبًا ما تعكس هذه المواضيع اتجاهات المجتمع وتبيّن مواقف الأطراف الفاعلة حيالها.
ويتمحور التقرير الثاني عشر حول سرديّتين متناقضتين للحرب في جنوب لبنان: سرديّة "النصر" من جهة، وسرديّة "النكبة" من جهة ثانية. فريق حزب الله السياسي يرى في نتيجة المعارك في جنوب لبنان انتصارًا "للمقاومة" في وجه العدو الإسرائيلي. الفريق المعارض لحزب الله يرى فيها هزيمة. وكلّ من الطرفين يدعّم سرديّته بحجج وببنية تحليلية لإسناد وجهة نظره وتأكيد صوابية رأيه.
جريدة الأخبار عنونت صفحتها الأولى بتاريخ 17 نيسان: "ويبقى زمن الانتصارات"، وفي وسط الصفحة أشخاص يرفعون إشارة النصر على خلفية صور السيد حسن نصرالله. في المقابل، كان صادمًا ما عنونته صحيفة لوريان لوجور في صفحتها الأولى بتاريخ 21 نيسان: "نكبة جنوب لبنان"، مع صورة لبلدة ميس الجبل يرتفع على أحد منازلها العلم الإسرائيلي. والصدمة في أنّ كلمة "النكبة" هي في العادة مصطلح فلسطيني يعبّر عن مأساة تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني من أرضهم عام 1948 وتدمير أكثر من 500 قرية في فلسطين من جانب الحركة الصهيونية تمهيدًا لإعلان قيام دولة إسرائيل. فهل الجنوب حقًا أمام نكبة مماثلة؟
يواكب السرديتين خطاب السخرية والتخوين الذي يعتمده الطرفان: السخرية من "بطولات" حزب الله، وتخوين من لا يدعم "المقاومة".
اطلعوا على التقرير: حرب جنوب لبنان: نصر أم نكبة؟
يتم إعداد هذه السلسلة من التقارير بدعم من المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

