الطواقم الإعلامية تحت التهديد بين نيران الحرب وضغوط الداخل

الطواقم الإعلامية تحت التهديد: بين نيران الحرب وضغوط الداخل

تعتبر اتفاقية جنيف والبروتوكول الاضافي الأوّل، القاعدة الأساسية لحماية الصحافيين أثناء الحروب والنزاعات المسلّحة، وهو ما تنصّ عليه صراحة  المادة 79 من البروتوكول على اعتبار ان الصحافيين يعتبرون مدنيين ويتمتعون بالحماية المباشرة ما لم يشاركوا في الأعمال القتالية.

 

كما يعدّ استهداف الصحافيين عمداً جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتشدد قواعد الحماية  على ضرورة تمكين الصحافيين من أداء عملهم بحرية، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم لمنع الإفلات من العقاب. 

 

حرب واعتداءات من دون رادع

مع عودة الحرب المفتوحة التي تشنّها اسرائيل على لبنان، مستهدفة مختلف المناطق اللبنانية من جنوب لبنان وصولا إلى بيروت والبقاع ، يعود ملف حماية الصحافيين إلى الواجهة مع ما يحمله من أبعاد على مستوى المنظومة القانونية المحليّة والدوليّة وعلى مستوى دور الدولة والمؤسسات الاعلامية والصحافيين في تأمين أقصى درجات الحماية، واصطدام كل هذه الأبعاد بالواقع الميداني والمخاطر التي تترتّب على خرق اسرائيل لكل المواثيق والاتفاقيات التي تحمي الصحافيين  والمدنيين.

 

وقد ظهر هذا الخرق منذ بداية الحرب الاسرائيلية على لبنان في 8 تشرين الأول 2023، إذ استهدفت اسرائيل الصحافيين بشكل مباشر في مناطق التغطية ما أدّى إلى تراجع الكثير من الفرق الإعلامية من المناطق المتقدمة  وهو ما خلق تحديات كبيرة في القدرة على الوصول الى المعلومات وفي سلامة المعلومات. الاعتداءات الاسرائيلية على الصحافيين ترافق مع أجواء  داخلية في بعض المناطق لم تسهم في توفير الظروف الملائمة لعمل الصحافيين  ومنعت وصولهم الى المعلومات. 

 

وكانت مؤسسة "مهارات" قد نشرت تقريرا سابقا أشارت فيه إلى المخاطر التي واجهها الصحافيون في الحرب الاسرائيلية على لبنان  نتيجة الاستهداف المباشر والاعتداءات المتكررة التي طالت بعضهم أثناء تغطيتهم للأحداث. 

 

وقد أدّت تلك الاعتداءات، إلى جانب الضغوط والمضايقات الداخلية، إلى تقليص القدرة على التغطية الميدانية والحدّ من الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع. كما واجه العديد من الصحافيين تحديات إضافية مرتبطة بالنزوح والظروف المعيشية الصعبة، الأمر الذي انعكس على قدرتهم على أداء دورهم المهني. 

 

وقد أكّد التقرير أن استمرار هذه الانتهاكات لا يهدد سلامة الصحافيين فحسب، بل يعيق أيضا حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالحرب. لذلك برزت الحاجة إلى تعزيز حماية الصحافيين وتفعيل آليات المساءلة لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الاعتداءات من العقاب.

 

أما اليوم، ومع عودة الحرب، فلا بد من اعادة النظر واستكمال الاضاءة على ملف حماية الصحافيين والمؤسسات الاعلامية، والغوص في التحديات والثغرات التي يعاني منها الصحافيون خلال عملهم للوصول الى المعلومات من خلال شهادات لخبراء قانونيين ومراسلين ميدانيين ووضعها في اطار المنظومة القانونية الدوليّة والواقع المحلّي الذي فرضته الحرب.  

 

الاتفاقيات والمواثيق الدولية والبروتوكولات …حماية مفقودة

تعتبر اتفاقية جنيف والبروتوكول الاضافي الأوّل، القاعدة الأساسية لحماية الصحافيين أثناء الحروب والنزاعات المسلّحة، وهو ما تنصّ عليه صراحة  المادة 79 من البروتوكول على اعتبار ان الصحافيين يعتبرون مدنيين ويتمتعون بالحماية المباشرة ما لم يشاركوا في الأعمال القتالية.  بالإضافة إلى هذه الاتفاقية وبروتوكولها ثمة  العديد من القرارات والخطط والتقارير التي أشارت اليها المفكرة القانونية . تقرير المفكرة عدد سلسلة قرارات: 

قرارا مجلس الأمن رقم 1738 في العام 2006 ورقم 2222 في العام 2015، واللذان تحدّثا عن ضرورة حماية الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام أثناء النزاعات المسلّحة والحروب.

سلسلة من القرارات لمجلس حقوق الانسان كالقرار رقم 59/15 والذي أكّدت فيهم على ضرورة التزام الدول بحماية الصحافيين وضمان التحقيق في الجرائم المرتكبة بحقهم ومحاسبة المسؤولين عنها، لأن الإفلات من العقاب يعدّ أحد أبرز أسباب استمرار الاعتداءات على الصحافة.

خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب التي تدعو إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين، وتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة في حقهم، ونشر الوعي حول أهمية سلامتهم باعتبارها شرطاً أساسياً لحرية التعبير والديمقراطية.

- تقارير المقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير الذي أشار إلى أنّ  ان الاعتداء على الصحافيين هو تهديد لحرية الرأي والتعبير وأن الاعلام لا يستطيع العمل بحرية واستقلالية في ظلّ الخوف والتهديد الذي يعيشه الصحافيون.

- كما يعدّ استهداف الصحافيين عمداً جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

وتشدد هذه القواعد أيضا على ضرورة تمكين الصحافيين من أداء عملهم بحرية، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم لمنع الإفلات من العقاب. غير أنّ تطبيق هذه الحماية على أرض الواقع يبقى تحديا كبيرا في العديد من النزاعات المعاصرة.

 

تهديدات مستمرة للصحافيين والمؤسسات الاعلامية

في لبنان، وخلافا لما نصّت عليه المواثيق والقرارات والخطط، تستمرّ التهديدات المباشرة للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، إذ استهدفت اسرائيل منذ 8 تشرين الأول حتى اليوم بحسب الأرقام التي تنشرها مؤسسة سمير قصير بشكل محدّث 35 شخصا من الطواقم الاعلامية ينقسمون بين 18 صحافي و17 مصوّر، وتنقسم هذه الاستهدافات بين 11 حالة قتل و24 حالة اعتداء جسدي/اصابة، بالإضافة إلى استهداف بعض المؤسسات الإعلامية كقناة المنار وإذاعة النور، وعلى الرغم من ذلك، بقي الافلات من العقاب سيّد المشهد في ظلّ غياب أي محاسبة للجهة المسؤولة عن الاستهدافات.

 

يطرح هذا الملف عدّة اشكاليات جوهريّة، حول دور الاتفاقيات الدولية والقرارات في حماية الصحافيين خلال الحروب والنزاعات المسلّحة، وحول ما اذا كان التوجّه السياسي للصحافيين والمؤسسات الإعلامية يبرّر عملية استهدافهم من قبل اسرائيل. في هذا السياق، يشرح المحامي والباحث اللبناني نزار صاغيّة في فيديو مصوّر لمؤسسة "مهارات"، أنّ الصحافي يتمتّع بالحماية الكاملة كونه مدني، كما أنّ التوجّه السياسي للمؤسسات الاعلامية والصحافيين لا تبرّر أبدا عملية استهدافهم التي تعتبر جريمة حرب.

 

   

 

فصل صحافي من عمله: نتيجة لحملة تحريض إسرائيلية

على الرغم من وضوح الاتفاقيات الدولية وخصوصا اتفاقية جنيف باعتبار الصحافي مدني ويتمتّع بالحماية، تنوّعت التهديدات الاسرائيلية للصحافيين، اذ وإلى جانب الاستهدافات المباشرة، تعرض الصحافي المستقل  محمد زناتي  لحملة تحريض  تزعم أنه يدعم الارهاب من خلال تغطيته الميدانية في الجنوب، ما أدّى إلى فصله من مؤسسة Associated Press وما ترتّب على ذلك من تحديات على مستوى خطر الاستهداف المباشر له بحسب شهادة زناتي.

 

 

تهديد للضاحية وجولة الصحافيين/ات لم تكتمل

سلامة الصحافيين من فرق محلية وعربية ودولية كانت عرضة للتهديد المعنوي وربما الجسدي. 

فقد هدّد الناطق باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي في 5 شباط 2026 الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل كامل بالتزامن مع جولة إعلامية للصحافيين كان ينظّمها حزب الله لتوثيق الأضرار. نصف ساعة فصلت بين وصول الصحافيين والانذار الاسرائيلي، الأمر الذي أدّى إلى حال من الذعر بسبب التهديد وطلب اخلاء كامل المنطقة وهو تهديد يعتبر الأول من نوعه.

 

وقد وثّقت كاميرات المصوّرين والصحافيين أثناء مغادرتهم المنطقة حالة الهلع، إذ تقول الصحافية المستقلّة مروة صعب: "كنا نرتدي السترات الواقية والخوذ، وفور وصولنا الى النقطة الأولى لتوثيق الأضرار، انتشر التهديد، وبدأ اطلاق الرصاص لتحذير المواطنين، وعلى إثره بدأنا بالتجمّع والتنسيق فيما بيننا للخروج وتوثيق ما يحصل".

 

ويروي الصحافي المصوّر محمد قليط، تجربته بالتعامل مع تهديد الضاحية الجنوبية ومهمّة اخراج صحافية أجنبية من منطقة التهديد في ظلّ اطلاق رشقات من الرصاص التحذيري بالقرب من الصحفيين.

 

 

أما الصحافية في جريدة المدن الالكترونية نغم الربيع، فتروي تجربتها مع تهديد الضاحية الجنوبية في ظلّ الجولة الاعلامية مشيرة إلى تحديات الوصول الى المعلومات التي فرضت مع انعدام التغطية من داخل المنطقة بسبب القصف اليومي والاجراءات المتخذة. 

 

 

حماية الفرق الاعلامية مسؤولية المؤسسات الاعلامية أولًا

وسط التهديد المباشر وغير المباشر الذي يعاني منه الصحافيون والطواقم الاعلامية في لبنان منذ بداية الحرب الاسرائيلية حتى اليوم، وعلى الرغم من عدم اكتراث اسرائيل بالاتفاقيات الدولية والقرارات بشأن عدم استهداف الصحافيين، تبقى مسألة حماية الصحافيين على كافة  الأصعدة مسألة أساسية وضرورية، وهنا من واجب  المؤسسات الإعلامية  العمل على تأمين أقصى معايير السلامة للطواقم الاعلامية واعطائها الأولوية على أي سبق صحفي. 

 

في هذا السياق، يشرح المتحدّث باسم مؤسسة سمير قصير جاد شحرور دور المؤسسات الاعلامية بتأمين حماية طواقمها الإعلامية، على مستوى السلامة الصحيّة والنفسية ومتابعة فرق العمل على كافة المستويات لتأمين أقصى درجات الحماية.

 

 

وكانت المفكرة القانونية  قد نشرت بتاريخ 4 شباط 2026، دليلا لحماية الصحافيين خلال النزاعات المسلّحة والحروب، والذي عرضت فيه إلى جانب مسؤوليات الدول مجموعة من الإرشادات المهنية والعملية للصحافيين أنفسهم بهدف تعزيز سلامتهم أثناء تغطية النزاعات المسلحة والحد من المخاطر التي قد يتعرضون لها. 

 

أبرز هذه التوصيات:

- التحضير المسبق للتغطية وفهم طبيعة المخاطر في مناطق النزاع.

- الالتزام بإجراءات السلامة المهنية والتدابير الوقائية أثناء العمل الميداني.

- التنسيق مع المؤسسات الإعلامية حول خطط الطوارئ والإخلاء عند الحاجة.

- تجنب التواجد في مناطق الاشتباك المباشر قدر الإمكان.

- استخدام معدات الحماية المناسبة أثناء التغطية الميدانية.

- العمل ضمن فرق صحافية وتنسيق دائم مع غرفة الأخبار.

- الحفاظ على الحياد المهني وعدم الانخراط في أي نشاط قد يُفقد الصحافي صفته المدنية.

- توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون والإبلاغ عنها للجهات المختصة. 

 

التهديدات الداخلية: بين ضرورة الملاحقة وعدم بثّ خطابات تحريضية

إلى جانب التهديدات الاسرائيلية، يعاني الصحافيون من المضايقات من قبل جهات داخلية تمنعهم من التغطية والوصول الى المعلومات وتهدّد حرية الإعلام وتضعهم في موقف صعب ودقيق بين واجبهم المهني وسلامتهم الشخصية. 

 

فريق مهارات وثق بعض حالات التهديدات الداخلية التي يتعرّض لها الصحافيون على خلفية وجهة نظرهم السياسية أو حتى السياسة التحريرية التي تعتمدها وسائل الإعلام التي يعملون لصالحها.

 

ففي الرابع من آذار 2026 تعرّض الصحافي في قناة mtv ألان ضرغام والمصوّر فادي سكاف  للإهانة والتهديد في منطقة رشكيدا/البترون أثناء تغطيتهم حركة النزوح من مناطق الخطر، على خلفية الاختلاف مع القناة التي يعمل لصالحها وتوجهها السياسي المعارض لحزب الله ودخوله في الحرب الدائرة بين ايران واسرائيل.

 

وفي ظل هذه الحوادث الداخلية وان بقيت محدودة  منذ عودة الحرب في 2 آذار 2026، إلا أنها تعيق عمل الصحافيين، وفي هذا السياق يشرح المحامي والباحث نزار صاغية أن التهديدات الداخلية تعتبر جريمة وتهدّد حرية الرأي والتعبير ويجب ملاحقته، بالإضافة إلى دور الإعلام بتجنّب الخطابات التحريضية لعدم تأجيج ردات الفعل من الناس على الصحافيين. 

 

 

وكمثال عن تسييس الاعلام للقضايا الانسانية والتي تؤدي إلى تأجيج المشاعر وما يترافق معها من تعديات على الطواقم الاعلامية، يقول العميد السابق لكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية د.جورج صدقة: "إحدى الملاحظات الأساسية عند مشاهدة تغطيات قضايا التهجير هي محاولة تسييس التغطيات اذ تعرض غالبية المؤسسات الاعلامية سردية التهجير بما يتلاءم مع خطها السياسي، فالبعض يبرز مواقف مهجرين تنتقد حزب الله وتعتبره مسؤولا عن التسبب بالحرب، وأخرى تورد مواقف مهجرين يؤكدون استمرارهم في الخط المقاوم مهما كلف الوضع".

 

التحرك ضد المعتدين في الداخل بدأ

على المستوى الرسمي، أعلنت السلطات الرسميّة بدء التحرّك ، إذ صدر عن وزير العدل عادل نصار أن الوزارة "تبلغت أن أشخاصا مسلحين، يُرجّح انتماؤهم إلى حزب الله، قد اعترضوا صحافيين قرب منطقة الكفاءات. وعلى الأثر، تواصلت فورا مع مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم اللذين يتابعان هذا الموضوع مباشرة، وقد قاما بدورهما بالتواصل مع الأجهزة الأمنية لمتابعة القضية واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة". 

 

في ظلّ كل هذه الشهادات للصحافيين الميدانيين وللخبراء في مجال حرية الإعلام ومع استمرار بروز قضايا اعلامية مثيرة للجدل والنقاش والانقسام كتقرير محطة ال أم تي في MTV مؤخرا الذي اثار قضية وجود سجون لحزب الله في الضاحية محددا أماكنها على الخريطة يبقى الأساس المرتجى من كل القوانين والمواثيق والآداء الاعلامي صون الحق بممارسة العمل الصحافي والاعلامي من دون اعتداء جسدي أو تهديد والحفاظ على سلامة الفرق الاعلامية وحريتها والتزامها دائما المعايير المهنية والأخلاقية الأساسية عند  تغطيتها الأخبار والقضايا  بعيدا عن خطاب التحريض والكراهية.

 

البعد الدولي

يشكّل البعد الدولي مرجعية أساسية لفهم آليات حماية الصحافيين أثناء النزاعات، إذ طوّرت دول أوروبية ومؤسسات دولية معايير وممارسات تهدف إلى الحدّ من المخاطر التي يتعرض لها الإعلاميون في الميدان. وفي ظلّ التحديات التي يواجهها الصحافيون في لبنان، تبرز أهمية مقارنة الواقع المحلي بهذه المعايير، لاستكشاف الثغرات وفهم كيف يمكن الاستفادة من تجارب دولية في ما يخص حماية الصحافيين من التهديدات أثناء الحروب والنزاعات المسلّحة.

 

إذ وكما أشار التقرير أعلاه، تعدّ اتفاقية الجنيف والبروتوكول الاضافي الأوّل، القاعدة الأساسية لحماية الصحافيين أثناء الحروب والنزاعات المسلّحة، كما وقد صدرت سلسلة من القرارات لمجلس الأمن ولمجلس حقوق الانسان وخطة عمل الأمم المتحدة وغيرها من التقارير المشار اليها والتي تفضي إلى ضرورة حماية الصحافيين ومحاسبة المرتكبين لضمان حرية الاعلام وعدم افلات المرتكب من العقاب.

 

في هذا السياق وتحديدا على الصعيد الأوروبي، شرح مدير مركز أبحاث الإعلام والصحافة الأوروبي ماريوس دراغومير في فيديو مصوّر الاتفاقيات الدولية التي تستند اليها الدول الأوروبية لحماية حرية الصحافة، كما أشار إلى تطوير المجلس الأوروبي والاتحاد الأوروبي لسياسات وآليات تهدف إلى تهدف إلى تعزيز سلامة الصحافيين وكيفية الاستجابة للتهديدات التي يتعرضون لها.

 

 

إذًا، وفي ظلّ تصاعد حدّة الحروب وتزايد المخاطر، تتقاطع حماية الصحافيين في لبنان بين نصوص قانونية دولية واضحة وواقع ميداني هشّ يفتقر إلى الحدّ الأدنى من الضمانات. فبين تهديدات الاستهداف العسكري، والاعتداءات المحلية، وضعف إجراءات الحماية المؤسسية، يبقى الصحافي الحلقة الأضعف في الوقت الذي من المفترض أن تؤمّن له الحماية الكاملة، وبينما تقدّم المعايير الدولية نماذج يمكن الاستفادة منها، تبقى المسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الإعلامية لتأمين بيئة أكثر أمانا، تضمن حق الصحافي في نقل المعلومات دون أن يعرّض سلامته الشخصية للخطر. 



تم إعداد هذه النشرة ضمن مشروع "إصلاح الإعلام وتعزيز حرية التعبير في لبنان" بدعم من الاتحاد الأوروبي.