دراسة "التغطية الاعلامية للقضايا الدينية في برامج الحوارات الاجتماعية التلفزيونية"

شهد الحيّز العام، منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، تقلّصاً كمساحة مشتركة تمّ تقاسمها بين القوى الطائفية، زاد من سرعته تصاعد نفوذ الأصوليات الدينية المتشدّدة في دول عربية عديدة تشهد نزاعات مسلّحة ابتداءً من عام 2011. هذه النزاعات أثّرت سلباً على المشهد اللبناني فأجّجت الانقسامات فيه، ورفعت من نسبة الاحتقان ذي الخلفية الطائفية. وإذا اعتبرنا أن النظام السياسي الطائفي الذي يجعل من العنوان الديني مادّة خلافية لإثارة عواطف الناس وغرائزهم، وبالتالي استقطاب شريحة كبيرة من المشاهدين، هو ما يبرّر احتلال هذا الموضوع للفضاء الإعلامي عامّةً، فما هو التبرير الموضوعي التي تعطيه وسائل الاعلام الخاصّة لاحتلال الموضوع الديني ورجاله لمنابرها؟ وما هو حجم هذا الموضوع وموقعه في المناقشات العامة على منابر تلك الوسائل؟ وكيف تتمّ مقاربته؟
 
القسم الأوّل من الدراسة اهتمّ بالتحليل الكمّي للمضمون، اعتمدنا فيه على مؤشرات كمّية متعدّدة بهدف الإجابة عن الإشكالية المطروحة. هذه المؤشرات تناولت عدد الفقرات، توزيعها على المحطّات التلفزيونية الثلاث، المحاور التي تناولتها ونوعها، المساحة الزمنية المخصّصة لها، صفة المتكلّمين فيها، جنسهم والتوزيع الطائفي والمذهبي لرجال الدين منهم، إضافة إلى مؤشر كمّي لنوع الخطاب المعتمد من قبل الأشخاص المتكلّمين في الموضوع.
 
أما القسم الثاني من الدراسة، فركّز على التحليل النوعي لمضمون الفقرات، آخذين بعين الاعتبار السياق السياسي والاجتماعي التي طُرحت فيه كل قضية، إضافة إلى مجموعة من المؤشرات النوعية التي تُعتمد في تحليل البرامج الحوارية. هذه المؤشرات تتعلّق بالضيوف المتكلّمين ومضمون خطابهم، كذلك بالإعلامي الذي يدير الحوار والدور الذي يلعبه ومضمون خطابه.