التغطية الإعلامية لقضايا اللاجئين: لبنان، الأردن، مصر والمغرب

شكّل لبنان والأردن ومصر والمغرب إضافة الى العديد من البلدان العربية والأجنبية ملاذا للاجئين وخصوصاً السوريين منهم إذ بلغ عدد هؤلاء 4 ملايين لاجئ وهو الرقم الأكبر في التاريخ الحديث. هذا الواقع أخرج ملف النزوح عن طابعه الانساني وأدخله في تعقيدات اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية، فتحوّل الى مادة تجاذب سياسي انعكست في وسائل الاعلام العربية والمحلية والدولية. وبهدف البحث عن انعكاس اللجوء في الإعلام أعدّت مؤسسة "مهارات"، وحدة الرصد الاعلامي في لبنان والاردن، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ووحدة البحث والتوثيق في مصروالمغرب، دراسةً حول حجم ونوعيّة التغطية الاعلامية التي قامت بها وسائل الاعلام في الدول الأربع المذكورة.

اهتمّت الدراسة بالإجابة على أسئلة متعلّقة بأي وسائل إعلامية كانت الأكثر تغطية لقضايا اللاجئين، المواضيع المرتبطة باللاجئين التي تمت تغطيتها وفي أي سياق، من يتحدث عن اللاجئين والى أي درجة يبدو اللاجئون لاعبين أساسيين في هذه التغطيات، وهل من مواقف معلنة أو مبطنة عند تغطية قضايا اللاجئين وكيف تتمظهر هذه المواقف... وامتدت الدراسة على مدى عام 2015 وإلى شباط/فبراير2016.

أما في لبنان فتشكّلت عينة الدراسة من 5 محطات تلفزيونية هيMTV ،OTV ، LBC ،الجديد والمستقبل. و4 صحف يومية هي: السفير، النهار، الاخبار، والمستقبل. إضافة إلى موقعين اخباريين الكترونيين هما: النشرة والمدن. بلغ حجم الموضوعات الاخبارية والتقارير والتحقيقات التي تناولت أوضاع اللاجئين 156 تغطية خلال فترة الرصد، 90% منها عن أوضاع النازحين السوريين في لبنان وتوزّعت باقي التغطيات على النازحين الفلسطينيين والعراقيين. ركّزت تغطيات الإعلام اللبناني على معاناة اللاجئين في خيمهم أولاً، وحلّت التداعيات السياسية لأزمة اللجوء في المرتبة الثانية (21%) إذ تناقضت مواقف اللبنانيين حول القضية خصوصاً لجهة مزاحمة العمالة السورية. هذا وظهر اللاجئ متحدّثاً عن نفسه بنسبة 52 في المئة من إجمالي التقارير المعدّة عنه.

بدورها أولت الصحف اللبنانية اهتماماً بارزاً لقضايا اللاجئين، مع 122 تغطية شكل فيها النازحون السوريون ما يوازي 84% من حجم التغطيات الصحفية، فيما توزع الباقي على اللاجئين العراقيين والفلسطينيين المهجرين من المخيمات السورية. وقد عمدت الصحافة المكتوبة الى صياغة لغوية حملت الكثير من الصور الذهنية حول معاناة اللاجئين.

على المقلب الأردنيّ، لاحظت الدراسة ان تغطية قضايا اللاجئين السوريين في الإعلام الأردني ظلت حبيسة المشهد السياسي العام بتناغم واضح مع الموقف السياسي الأردني الرسمي خاصة فيما يتعلق بقضايا الدعم الدولي والمساعدات الأممية، وجاء تركيز الاعلام الأردني على الجانب الخدماتي بالدرجة الأولى بين الصحة والتعليم والمياه، والنقل وسواها.

وفي مصر "، بلغت الموضوعات اللاجئين في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 166 موضوعاً في "بوابة الأهرام"، بينها 11 موضوعاً تناول بالفعل قضية اللاجئين داخل مصر تحديداً.

 

بدا واضحا أن التغطية الإعلامية لقضايا اللاجئين وتحديدا السوريين، تأثرت بعاملي حجم اللجوء وقربه المكاني. أي أنها حظيت باهتمام أكبر في اعلام الدول المجاورة لسوريا أي لبنان والأردن، فيما بقيت هامشية في الدول البعيدة مثل مصر والمغرب. كما رأت الدراسة ارتباطاً بين التغطية الإعلامية لقضايا اللاجئين والمواقف السياسية. وظهرت تباعاً بوادر قلق وخوف من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية - خاصة على اليد العاملة – وغيّرت من مشاعر المجتمعات المضيفة في لبنان والأردن. كما برز في هذين البلدين تحوّل في الخطاب من مساند الى مناوئ بسبب أعمال العنف والخوف من تزايد الجريمة. واعتبرت الدراسة أن الجانب الخدماتي احتلّ حيّزا كبيرا من التغطية، كما برز في لبنان خطاب اعلامي عنصري تجاه النازحين السوريين.

أطلقت الدراسة باسم الأطراف المشاركة في إعدادها توصيات عديدة لوسائل الإعلام، أبرزها: عدم تماهي الوسائل مع شكاوى المجتمعات المحلية المتاثرة سلبا بأعباء اللجوء، الموازنة بين حقوق المجتمعات المضيفة وحقوق الانسان اللاجىء، الاستعانة بصحافيين ذوي خبرة وكفاية لتغطية قضايا اللجوء وتدريبهم على اسس التغطية النزيهة والمحايدة. كما أوصت الإعلاميين بضرورة الحفاظ على الجانب الإنساني في التغطية الخاصة بهؤلاء اللاجئين والمهاجرين.

وطالبت الحكومات بإبعاد ملف النازحين عن التجاذبات والانقسامات السياسية وعدم استخدام قضية اللجوء في النزاعات الداخلية، مع أهميّة تبنّي خطابا أكثر إيجابية نحو قضايا اللاجئين والمهاجرين، والعمل على نشر ثقافة تقبلهم في مختلف وسائل الإعلام والنشر.

أوصت الدراسة منظّمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية بواجب المساهمة في نشر ثقافة قبول هؤلاء اللاجئين في المجتمع، من خلال ندوات وورش عمل ودراسات. إضافة إلى أهميّة التوعية بحقوق هؤلاء في الحياة والكرامة ومتابعة عمليّة تسجيلهم والسعي في حل مشاكل من يتمّ رفض طلباتهم.

شدّد معدّو الدراسة على أنّ قلة او انعدام التغطية الاعلامية يؤثّران سلباً على ثقافة قبول اللاجئ والنازح موقّتاً في المجتمعات المضيفة، لذا رأوا أنه على الاعلام أن يتدخّل بشكل أقوى لدفع المعنيّين لحلّ المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والصحيّة للنازحين، حتى لا تنسلّ قوى الظلام اليهم فتستبدل يأسهم الحالي بوعود بالجنة عن طريق التطرّف.

للإطلاع على الدراسة كاملةً الضغط على الرابط التالي: التغطية الإعلامية لقضايا اللاجئين: لبنان، الأردن، مصر والمغرب