الاصلاح الانتخابي ووسائل الاعلام اللبنانية

عملت مؤسسة "مهارات" من خلال "مشروع التعبئة والمناصرة المدنية من أجل الاصلاح الانتخابي" بدعم من الاتحاد الاوروبي، على إعادة لإعادة طرح موضوع الاعلام والاعلان الانتخابي ومراجعة تجربة الانتخابات النيابية عام 2009 التي طبق فيها لأول مرة قانون تضمّن مادة مخصّصة لهذا الموضوع. كما عملت على تبيان موقع الانتخابات في التغطية الاعلامية لعام 2015، السنة التي كان متوقعا ان يتم فيها اتمام مناقشة واقرار قانون جديد للانتخابات. نتيجة لهذه المتابعة نشرت "مهارات" دراسة رصد بعنوان: "الاصلاح الانتخابي ووسائل الاعلام اللبنانية" من إعداد عميد كلية الإعلام الدكتور جورج صدقة والدكتور علي رمال، راجعها قانونياً الأستاذ طوني مخايل.

سعت الدراسة الى رصد كيفية تعاطي وسائل الاعلام اللبنانية مع موضوع الانتخابات النيابية والاصلاحات الواجب ادخالها على قانون الانتخابات بغية تحديد الدور الذي تلعبه وسائل الاعلام في عملية الاصلاح الانتخابي، وذلك من خلال مراجعة دورها على مرحلتين: الأولى هي الانتخابات النيابية عام 2009 التي جرت حينها في ظل  قانون  جديد (رقم 25 الصادر بتاريخ 8 تشرين الاول 2008) هدف الى تنظيم تغطية وسائل الاعلام للانتخابات ومراقبة تمويل الحملة الانتخابية. والمرحلة الثانية عبر مواكبة الاعلام اللبناني لموضوع الاصلاح الانتخابي خلال العام 2015.

ففي تجربة انتخابات 2009، قام قانون الانتخابات الجديد بإدخال تحسينات تناولت الاشراف على الحملة الانتخابية من خلال تشكيل "هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية"  وتحديد صلاحيتها  ومهامها، ومراقبة التمويل والانفاق خلال العملية الانتخابية، وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين. لكن تطبيق القانون الجديد، لم يخلُ من الشوائب في ممارسات الاعلامم منها عدم احترام مبدأي الحياد والتوازن، اعتماد الترويج، تبنّي مواقف فئوية، تهميش المرشحين المستقلين. إضافة إلى شوائب في الحياة السياسية اللبنانية مثل ضعف البرامجج الانتخابية، بنية الاعلام اللبناني، ضعف موقع المرأة وكذلك المستقلين، دور المال السياسي وسواها.

في حين أعدت "مهارات" قراءة قانونية في نصوص قانون الانتخابات للعام 2008 المتعلّقة بفصول الاعلام والاعلان الانتخابيين، عرضت هذه الدراسة لشقّين رئيسيين هما الاعلان الانتخابي المدفوع والاعلام الانتخابي. ولفتت إلى المادتين 75 و76 من قانون الانتخاب وتهديدهما لحرية الاعلام الانتخابي.

أما في مقاربة الاعلام لموضوع الانتخابات (2015) تتناول الدراسة المرحلة من ناحيتي: مقاربة الاعلام اللبناني لموضوع الانتخابات ومقاربة الاعلام لموضوع الاصلاحات الانتخابية. ولحظت الدراسة أن التغطيات التي تطرح اصلاحات محددة تأتي في سياق الحديث عن قوانين انتخابية أو استعادة حقوق، ولا تمثّل أكثر من 8 في المئة من مجمل التغطيات الانتخابية، فيما شكلت عبارة "التمثيل الصحيح" ما نسبته 28 في المئة من مجموع المواقف المرتبطة بالاصلاحات الانتخابية.

جاء الاستنتاج الاول بعد تحليل مضامين  الصحف اليومية واخبار محطات التلفزيون خلال العام 2015 ان موضوع الانتخابات النيابية لا يشكل أولوية عند وسائل الاعلام. وتبين ان موضوع الانتخابات او الاصلاحات المطلوب ادخالها على قانون الانتخاب تبقى شبه هامشية في غالبية وسائل الاعلام ولا يتم تناولها الا عرضا. لكن هذا لم يعنِ ان موضوع الانتخابات غائب عن التداول، فهو حاضر في تحليلات الصحف ومقالاتها بكونه يجسّد احدى ازمات النظام السياسي الرئيسية الى جانب عدم انتخاب رئيس للجمهورية - وقتذاك - غير ان التطرق اليه يأتي غالبا في اطار ثانوي وليس رئيسي. أي كانت الانتخابات النيابية ملحقة بالقضايا السياسية المطروحة. وما تم تناوله في بعض المرات حول الكوتا النسائية والنظام النسبي لم تكن في حجم الطرح الاصلاحي ولم تحظ بنقاش جدي او بمطالبات حقيقية. 

وبذلك يتضّح، أن لا اثر في وسائل الاعلام للبنود الإصلاحية من سن الاقتراع الى حق الانتخاب للقوى العسكرية وذوي الاحتياجات الخاصة ومكان الاقتراع وشكل اللوائح وفصل النيابة عن الوزارة وسواها. وبدت خلال مرحلتي الدراسة مواضيعَ خارج الاهتمامات الإعلامية والسياسيّة وهو ما تأمل "مهارات" أن يتحسّن العمل به خلال الإعداد حالياً لقانون جديد للانتخابات وفي مرحلة إجراء هذه الانتخابات إن تمّت من دون تأجيل في 2017.

للإطلاع على الدراسة كاملةً الضغط على الرابط التالي: الاصلاح الانتخابي ووسائل الاعلام اللبنانية