ست اشكاليات اساسية في مساءلة وسائل الاعلام التلفزيونية امام لجنة الاعلام والاتصالات

استدعى رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية النائب حسين الحاج حسن ممثلي وسائل الاعلام التلفزيونية لجلسة مساءلة يوم الاربعاء في 17 شباط 2020، موضوعها الاساسي كما صرح رئيس اللجنة قبل انعقاد الجلسة البحث في الاوضاع الاعلامية الراهنة وتاثيرها على الرأي العام وعلى الاستقرار.

بعد الجلسة اعرب ممثلو عدة وسائل اعلام قلقهم من وضع الاعلام في قفص الاتهام ومساءلته خارج الاصول القانونية.

وهنا استوقف مؤسسة مهارات توقيت الاستدعاء والجهة الداعية له ومضمون الكلام الذي صدر عن رئيس اللجنة النائب حسين الحاج حسن في تصريحه لوسائل الاعلام بعد الجلسة. اعتبرت مهارات ان شكل الاستدعاء ومضمونه يدلان على مؤشرات مقلقة ويثير ست اشكاليات اساسية:

اولا: الدعوة غير قانونية ولا صلاحية للجنة الاعلام والاتصالات النيابية للاستماع الى ممثلي وسائل الاعلام الذين يمثلون القطاع الخاص وهم يخضعون فقط وفقا للقوانين اللبنانية المعمول بها لرقابة محدودة من المجلس الوطني للإعلام المرتبط بوزراة الاعلام والحكومة، كما يخضعون لسلطة القضاء اللبناني المتمثل بمحكمة المطبوعات في كل مخالفة ناتجة عن محتوى البث بناء لشكوى من فريق متضرر. وللجنة الاعلام والاتصالات وفق الدور الرقابي لمجلس النواب ان يدعو وزيرة الاعلام الى الاجتماع وتوجيه اسئلة والاستيضاحات لها او الى من تنتدبه فقط، اذ ان الدور الرقابي لمجلس النواب يقتصر على الحكومة وأجهزتها ولا يمتد الى وسائل الاعلام.

ثانيا: لا يمكن للجنة برلمانية مؤلفة من سياسيين وحزبيين ان تقرر مساءلة وسائل الاعلام حول موضوع كيفية التاثير في الراي العام وان تسائل الاعلام وادائه. بل العكس صحيح، الاعلام هو من يوجه الاسئلة الى النواب حول ادائهم وامانتهم للتوكيل الممنوح لهم من الشعب، حتى يتمكن الراي العام من محاسبتهم كل اربع سنوات عند كل استحقاق ديمقراطي.

ثالثا: وقع رئيس لجنة الاعلام بمغالطة اساسية عندما ميز بين حرية التعبير عن الراي عبر وسائل الاعلام (تلفزيونية، اذاعية، صحف ومواقع الكترونية) وحرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، انستاغرام وغيرها..)، معتبرا ان هذه الاخيرة تخضع لقانون الجرائم الالكترونية. اذ ان حرية التعبير هي واحدة ولا تتجزأ وقد كفل الدستور اللبناني هذه الحرية بالمطلق دون تمييز في المادة 13. وهنا تتخوف مهارات من اقتراح قانون لتنظيم المواقع الالكترونية التي كان قد تقدم به الحاج حسن نفسه في ٩ شباط ٢٠٢١، وذلك عبر اخضاعها لمبدأ التسجيل والترخيص واعطاء صلاحية مسك سجل تسجل فيه هذه المواقع لدى المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، ما يتعارض مع اقتراح قانون الاعلام الموجود حاليا في لجنة الادارة والعدل النيابية.

رابعا: لقد تدخل رئيس اللجنة النيابية في صلب العمل الاعلامي عندما لقن ممثلي وسائل الاعلام التلفزيونية ذوي الخلفية الصحافية دروسا في فنون الاعلام ومبادئه، ووضع اسسا لمقاربة الملفات وتوجيه الاتهام والتحقق من المعلومات متناسيا ان يسائل الحكومة وادارة الدولة عن التعتيم وحجب المعلومات الذي تنتهجه بالرغم من صدور قانون الوصول الى المعلومات في العاشر من شباط من العام 2017.

خامسا: طالب رئيس اللجنة وسائل الاعلام الإلتزام بميثاق الشرف الاعلامي وقد تلا جملة قيود وعبارات مطاطة كاحدى بنود هذا الميثاق تبدأ بالامتناع عن التجريح، الذم والافتراء مرورا بإثارة النعرات والفتن وصولا الى تهديد الاستقرار والامن الوطني. وهنا من المهم تذكير رئيس اللجنة ان تبني ميثاق شرف والالتزام ببنوده هي مسالة اعلامية بحتة وتحددها وسائل الاعلام نفسها وفق اعتبارات المصلحة العامة والدور المناط بها في المجتمع، وليس لتحقيق مصالح فئات او جهات على حساب المصلحة العامة.

سادسا: الاخطر في كلام رئيس اللجنة انه برر ردات الفعل في الشارع عندما اعتبر ان ”هناك جمهور يتفاعل مع المضمون الاعلامي وهذا ما نحاول ان نتفاداه تجاه كل من يخالف الضوابط التي طلب الالتزام بها“، وهنا تتساءل مهارات ماذا لو تجاوزت ردات الفعل هذه مجرد الاعتراض الى الايذاء الجسدي فهل عند ذلك تبقى ردات الفعل مبررة؟