مهارات تشجب الاضطهاد والتمييز بحق "مشروع ليلى"

استدعى جهاز أمن الدولة بتاريخ 24 تموز الماضي اعضاء فرقة "مشروع ليلى" كارل جرجس وفراس أبو فخر للتحقيق بأمر من النائب الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بناء على اخبار تقدم به المدعو فيليب سيف بواسطة موكلته بحق اعضاء الفرقة بتهم تتعلق بالإساءة الى الدين المسيحي. وقد خضع جرجس وأبو فخر للتحقيق لمدة ست ساعات وتم اخلاء سبيلهما بشرط حذف المنشورات التي اعتبرت مسيئة والذهاب للقاء مطران ابرشية جبيل للطائفة المارونية المطران ميشال عون. كما ازالت الفرقة اغنية "الجن" التي اثارت لغطًا من حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

 تشجب مؤسسة مهارات الممارسات التي تعرض لها عضوان من الفرقة لناحية اخضاعهم للتحقيق الجنائي بناء على اخبار من شخص ليس له اي صفة او مصلحة وبناء على مزاعم غير ثابتة مما يشكل تكريسا لممارسات اقل ما يمكن وصفها بالاضطهادية والتمييزية بسبب الرأي واعتداء على حرية الافراد المدنية والاجتماعية والثقافية.

وتشدد مهارات على ان الفقرة الاولى من المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وذلك دون اي قيد او اعتبار لأي مصلحة مشروعة عامة او خاصة. كما كفلت المادة 18 لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في اعتناق اي معتقد يختاره. كما ويحظر بالقانون أي دعوة إلى الكراهية الدينية (او بإسم الدين) التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف المادة 20 من العهد. 

تذكر مهارات الحكومة والسلطة القضائية بإلتزامات لبنان الدولية باحترام مواثيق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان. وما نصت عليه المادة 7 من الدستور اللبناني لناحية تمتع اللبنانيين بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية دون ما فرق بينهم وما نصت عليه المادة 26 من العهد المذكور ان "الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب كالرأي السياسي أو غير سياسي أو غير ذلك من الأسباب". 

وتؤكد مهارات ان ضمان الحريات المدنية والسياسية وحرية الفكر والوجدان والضمير والمعتقد والتعبير عن الراي لا يمكن ان تؤمن الا اذا طبق القانون بشكل عادل وغير تمييزي على الجميع عبر ضمان عدم تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.ومن حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس، المادة 17. كما وضمان عدم تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في اعتناق أي معتقد يختاره، المادة 18 فقرة 2.

كما تؤكد مهارات انه لا يجوز اخضاع حرية الافراد في اظهار افكارهم ومعتقداتهم والتعبير عن آرائهم الا للقيود المنصوص عنها في القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة او النظام العام او الاداب العامة او حقوق الاخرين وحرياتهم الاساسية، المادة 18 فقرة 3.

وأكد المستشار القانوني في "مؤسسة مهارات" المحامي طوني مخايل ان الاجرءات التي باشرت بها النيابة العامة بحق اعضاء الفرقة غير مبنية على اسس قانونية واضحة وضرورية وغير تعسفية، وان الاكراه الذي تعرض له اعضاء في الفرقة لناحية الاجبار على حذف منشورات واغنية من على حساباتهم وحسابات الفرقة الالكترونية كما اجبارهم على الذهاب للقاء المسؤول الديني عن مطرانية جبيل المارونية المطران ميشال عون كشرط لإخلاء سبيلهم تشكل تجاوزا لصلاحيات النيابة العامة الموكلة تمثيل الحق العام وما تقتضيه المصلحة العامة وليس ان تكون طرفا في النزاع لمصلحة فريق ضد آخر. 

كما اشار مخايل الى خلل فاضح في معالجة المسألة لناحية عدم تحرك النيابة العامة التلقائي والفوري للتحقيق بجرائم التهديد بالقتل وخطاب الكراهية التي طالت اعضاء الفرقة واطلقت بشكل علني من اشخاص معروفين ومؤثرين في المجتمع. 

وتعتبر مهارات ان البيان الصادر عن مطرانية جبيل المارونية بعد لقائهم بأعضاء من الفرقة يسلب هؤلاء  حريتهم وحقهم في التعبير عن انفسهم والتضليل عبر الزعم ان "أعضاء الفرقة أقروا خلال اللقاء أنهم أساؤوا من خلال بعض الأغاني إلى الشعائر الدينية ومسوا بالمقدسات المسيحية والإسلامية، وهم على استعداد للاعتذار لما صدر عنهم خلال مؤتمر صحافي سيعقدونه ولإلغاء الأغاني المسيئة من حفلاتهم كافة". 

وتشير الى ان ما تلاه من تصعيد من قبل اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام التي طالبت السلطات منع الحفل لتملص اعضاء الفرقة من الاعتذار العلني عن بعض اعمالهم الفنية المسيئة للدين يشكل تمييزا واكراها واعتداء صارخا على الحقوق المدنية والاجتماعية والثقافية لمجموعة من الافراد واضطهادا بإسم الدين. وتطالب السلطات المعنية وتحديدا القضاء ان يلعب دوره في حماية الحريات العامة ومنع ضرب الاسس التي قام عليها لبنان من خلال التنوع والتعددية وقبول الاخر واحترام الحريات العامة والعدالة والمساواة وفقا لمقدمة الدستور الفقرة ج.