اليوم الأول للمؤتمر الدولي "ديمومة الإعلام الرقمي: مقاربات من الشرق الأوسط والعالم" لعام 2016 في بيروت

yesبيان صحافي - بيروت، 29 نوفمبر 2016

اليوم الأول للمؤتمر الدولي

"ديمومة الإعلام الرقمي: مقاربات من الشرق الأوسط والعالم" لعام 2016 في بيروت

 

استضافت بيروت اليوم النسخة الأولى من المؤتمر الدولي بعنوان "ديمومة الإعلام الرقمي: مقاربات من الشرق الأوسط والعالم" لعام 2016، من تنظيم مؤسسة "مهارات" وأكاديميّة "دوتشيه فيلليه"، ويستمر المؤتمر لثلاثة أيام من 29 تشرين الثاني/نوفمبر إلى الأول من كانون الأول/ديسمبر 2016، في الكراون بلازا الحمراء.

شارك في المؤتمر في يومه الأول أكثر من 50 خبيراً وناشطاً وفاعلاً في مجال الإعلام الرقمي من حول لاعالم، وتطرقت النقاشات وورش العمل الى البيئة الملائمة لإنشاء واستدامة إعلام مستقل ومتعدّد وكيفية تحقيق ديمومة ماليّة ونوعيّة للإعلام الرقمي.

مخايل

ألقت كلمة الافتتاح المديرة التنفيذية لمؤسسة "مهارات" في لبنان رولى مخايل، ورحّبت بجميع المشاركين من أميركا وأفريقيا والشرق الأوسط. قالت: "يكتسب هذا المؤتمر أهمية بالنسبة لمؤسسة مهارات، نحن سعداء أننا وضعنا مع شركائنا في دوتشيه فيلليه برنامج المؤتمر، خصوصاً أن موضوع الإعلام الرقمي بات يهمّ جميع وسائل الإعلام". وأضافت: "لماذا نهتم؟ لأننا نؤمن بدور الإعلام في المجتمعات الديموقراطية لمراقبة السلطة ومكافحة الفساد وإعلام المواطنين بما يحدث حولهم. لقد شكّل الإعلام الرقمي فرصة للشرق الأوسط ولطالما تميّز لبنان عن محيطه حيث يسيطر الإعلام الرسمي غير المتعدّد".

وأكّدت مخايل أنه "ثمة فرصة لتكوين مشهد إعلامي جديد متنوّع ومتعدّد خصوصاً مع التغييرات السياسية التي تشهدها المنطقة". وتابعت "نهتم أيضاً بدعم بيئة ملائمة للإعلام من ناحية حرية الإعلام وخصوصاً الإعلام الرقمي، وقد حرصنا في "مهارات" على حرية إنشاء المواقع الإلكترونية من خلال مشروع قانون الإعلام الجديد الذي سبق وقدمناه إلى المجلس النيابي، لمنع محاولة وضع اليد على الإعلام الإلكتروني عبر العمل بإعطاء التراخيص للمواقع".

واعتبرت أن دعم مؤسسة "مهارات" للمؤتمر "يتعلّق بدعمها للمحتوى الجيّد الذي يساهم في تشكيل رأي المواطنين ضمن حقهم بالإطلاع والوصول إلى المعلومات". مؤكدة "أن هذا المؤتمر يشكّل مساحة لتبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين فكلّ منهم آتٍ من واقع سياسي واقتصادي خاص به".

وأكدت أن "مؤسسة مهارات تعمل على حماية حرية التعبير على الانترنت والمحتوى الرقمي"، مشدّدة على ضرورة تعاون القطاع الخاص والشركات الإلكترونية الكبرى.

وختمت "نلتزم بالإعلام الرقمي وبتحقيق ديمومته، لأن الكثير من المؤسسات تعاني من صعوبات ماليّة واقتصادية، فنحن في لبنان نعاني من صرف جماعي لعديد من الصحافيين الزملاء".

راهيه

ثم تحدّث يانس أويه راهيه، نائب رئيس أكاديمية دوتشيه فيلليه الألمانية في الشرق الأوسط وشال أفريقيا، قال: "أود أن أشكركم على كل الجهود التي بذلتموها لحضور هذا المؤتمر في هذه المدينة". وأضاف "ما من حلول واحدة لتحقيق الاستدامة النوعية والمالية للإعلام. هذا لمؤتمر يهدف إلى تسهيل تبادل الأفكار والخبرات والممارسات الفضلى وعلينا التشارك بها".

وأعرب راهيه عن سروره "لأن المؤتمر يجمع خبراء من حول العالم مستخدمين شبكة "مهارات" العريقة في الشرق الأوسط". وشدّد على إيمان الأكاديمية "بإعلام يقدم معلومات متنوّعة وموثوقة ويسمح بتبادل الأفكار بين كافة طبقات الشعب وبينها وبين الحاكم". وأكّد أن بعض الوسائل الإعلامية يفشل في السوق، إذ نعلم أن وسائل الإعلام ذات النوعية الجيّدة تعاني في السوق ومن المبيعات خصوصاً أنها تمتنع عن نشر معلومات تتعارض وأخلاقياتها". وختم "استفيدوا من وجودكم في هذا البلد وهذه المدينة لأنها رمز للثقافة والإبداع والعزيمة والصمود".

ماتهاينسن

وكانت كلمة لتورج ماتهاينسن، مسؤول وحدة التعاون  الاقتصادي والتنمية في السفارة الألمانية في بيروت، رحّب فيها بجميع الحاضرين "في بيروت المدينة المتنوّعة والجميلة التي تعتبر المكان المثالي لعقد هكذا مؤتمر"، شاكراً المنظمين للمؤتمر إذ يعالج موضوع استدامة الإعلام "في ظل المشاكل المالية والقيود والأزمة التي يعاني منها الإعلام حول العالم".

واعتبر "أن لبنان يواجه تحدّيات كبيرة خصوصاً أزمة النازحين السورين الذين بلغ عددهم 2.5 مليون لاجئ سوري إضافة إلى اللاجئين الفلسطينين". وقال: "نرى أنهثمة تعايش وسلام في لبنان رغم كل الاختلاف، كما توجد مجموعات تمتنع عن ترويج العنف والكره حتى عندما يكون الخطاب سلبياً".

وشكر ماتهاينسن المجتمع اللبناني لتقبّله هذا الاختلاف والرأي الآخر منوّها بلبنان البلد المحافظ على كل هذه القيم رغم التحديات الكبيرة. معتبراً أن بيروت "أصبحت حاضنة للإعلام في الشرق الأوسط، إذ لا زلنا نشهد حرية في التعبير وتنوعاً عبر استضافة سكان مختلفين والتعايش بين طوائف مختلفة، الأمر الذي للأسف لا ينطبق على البلدان المجاورة في المنطقة". وأعلن أنه "اضطررنا إلى نقل المؤتمر إلى لبنان كما ثمة الكثير من المؤسسات الإعلامية الألمانية التي نقلت مراسليها إلى لبنان حيث توجد مساحة لحرية التعبير".

وعن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، قال: "سنركّز اليوم على فكرة المسؤولية، الكل يملك حسابات على هذه المواقع وقد أصبحت المعايير مختلفة ومرتبطة بالنوعيّة وبالصحافة المسؤولة. لم تعتد المعايير محترمة الأمر الذي أثّر في النوعيّة والمحتوى في وسائل الإعلام التي تسعى إلى رفع نسة المشاهدة وزيادة عدد الجمهور لتحقيق الاستدامة. لكن من المهم الجمع بين الصحافة المسؤولة من جهة والاستدامة المالية من جهة ثانية. والأهم أنه علينا إشراك الفئات المستضعفة في المجتمع لتعبر عن أفكارها وآرائها".

 

ثم عرض فيلم عن ديمومة الإعلام الرقمي يلخص أبرز النقاط التي سيناقشها المؤتمر، من إعداد خالد الكاوتيت وفلوريين ميتكي من أكاديمية دوتشيه فيلليه.

جلسة نقاش أولى: التحديات التي تواجه ديمومة الاعلام الرقمي

ناقشت الجلسة الأولى بعنوان "التحديات التي تواجه ديمومة الاعلام الرقمي"، التحديات التي تعيق ديمومة الاعلام الرقمي في مختلف انحاء العالم، وكيفية تمويل محتوى ذي جودة عالية على شبكة الانترنت. أدارت الجلسة ديما ترحيني، مذيعة محررة في "دوتشيه فيلليه" العربية، وشاركت فيها مجموعة من الخبراء في مجال الاعلام الرقمي.

تويني

في السياق اشار بسام تويني، مؤسس موقع "النهار.نت"، الى "أنه ثمة مشكلة في التمويل، خصوصا ان مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فايسبوك" و"تويتر" لا تموّل وسائل الاعلام إذ يعتمد الاعلام الجديد على محتوى وسائل الاعلام التقليدية". وأضاف "المشكلة هي في كيفية تمويل الوائل الإعلامية لخلق المحتوى. وعلى الشركات العالمية مثل "فايسبوك" و"تويتر" و"غوغل" التعاون من أجل التمويل خصوصاً اننا نضع هذا المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي".

فابيولا

تحدّثت فابيولا توريس لوبيز، مؤسسة مشاركة ومحررة في Ojo Publico، في مداخلتها عن تجربة مؤسستها، قالت: "ثمة عدد من المنظّمات في ليما من أجل دعم عملنا وحاولنا ايضا الحصول على الدخل من ورش العمل. العمل في الصحافة الاستقصائية ليس سهلاً". ولفتت إلى "أن المحتوى الذي ننتجه مجاني". في ما يتعلق بأهمية مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرت لوبيز "ان التواصل الاجتماعي مهم من اجل الانتشار خصوصا ان الكثير من المستخدمين بات يقرأ من خلال الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي".

فرونشوك

أكّدت ماريا فرونشوك، مديرة التسويق والمؤسسة المشاركة فيplatform.ma  في اوكرانيا، خلال مداخلتها على عدم حصول مؤسستها على تمويل حكومي، وأضافت "وجدنا حاجة الى ورش عمل لرفع قدرات الاشخاص، حيث أطلقنا قبل خمس سنوات صحيفتنا الرقمية وكان قراؤنا الداعم الاساسي لنا. ثم دخلنا مجال التسويق وجمع التبرعات. يبلغ عدد قرائنا 15 الف يومياً وهم موزّوعون على كل المدن الاوكرانية. كما ان مواقع التواصل مهمة جدا لأن 50 في المئة من المتصفحين يدخلون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي".

اوتيانو

تحدّث شرشل اوتيانو مدير تحرير nation media group ، قال: "لا يزال اصحاب المحتوى الصحافي يبحثون عن حيل جديدة لتوفير الاموال من اجل عملنا في مجال الاعلام الالكتروني". مشيراً إلى "ان وسائل التواصل الاجتماعي لا تؤمّن الاستدامة لتقديم المحتوى الصحافي، لكننا نستخدم هذه الوسائل للترويج لعملنا والتفاعل مع قراءنا". واضاف "لنا دور هام في تنمية صحافة المواطن خصوصاً انها تدعمنا من الناحية المادية، لذا علينا تنميتها وبناء قدرات أولئك المواطنين بشكل مهني".

بيكيدال

وأعلن ماركوس بيكيدال مؤسس ورئيس netzpolitik.org ومؤسس repulica في المانيا، خلال مداخلته "ان الترويج والتسويق لم يكونا صالحين على المدوّنة ووجدنا أن قراءنا هم الوسيلة المثلى للتمويل ودفعونا إلى انشاء منظّمة لا تبغي الربح من اجل الحصول على الدعم. لدينا 60 الف زائر يومياً ونحصل على 20 الف يورو شهرياً من خلال قرائنا".

جلسة نقاش ثانية: مصادر التمويل والوسائل المعتمدة

وكانت جلسة نقاش بعناون "مصادر التمويل والوسائل المعتمدة" عرض فيها كلّ من المتحدثين للخطوط العريضة لميزانية مؤسسته الإعلامية وتوصيف وسائل التمويل السابقة والوسائل المعتمدة حالياً، والوسائل الممكن اعتمادها في المستقبل. أدار الجلسة خيري أبو شاقور من أكاديمية "دوتشيه فيلليه".

المجري

وليد المجاري، مؤسس موقع انكيفادا في تونس، قال في مداخلته: "ليس لدينا مداخيل تتأتى من البيع إذ لا نبيع المحتوى، كانت انطلاقتنا متعثرة بعض الشيء قبل نحو سنتين ثم تلقينا الدعم وقررنا تطوير النموذج الاقتصادي الخاص بنا. خلقنا حول الموقع 3 مشاريع أخرى منها دورات للتدريب وديجيتال لاب وقسم انتاج سمعي وبصري زهي مشاريع تموّل موقعنا بالمال والمحتوى. إن 70 في المئة من تمويلنا هو ذاتي ونطمح لأن يصبح ذاتيا بالكامل".

نيكورادزي

ماري نيكورادزي، مديرة تنفيذية لـChai Khana في جورجيا، تطرقت إلى تجربة مشروع "شاي خانا" قائلة "إنه مشروع يجمع الأخبار من جورجيا وعدد من الدول. التمويل صعب في بلد صغير مثل جورجيا، ويأتي غالباً من منظّمات وجهات مانحة بينها "ماي ميديا" بدعم من الإدارة الهولندية، ثم دعمتنا السفارة البريطانية. ليس لدينا موظفون إذ أن الصحافيين يعملون بطريقة حرّة وليس لدينا استمرارية لدفع رواتبهم بشكل ثابت. جئنا إلى هذا المؤتمر لنتعلم كيف يمكننا أن نصمد. نحن نصرّ على عدم ببيع المحتوى".

سلطان

دعاء سلطان، من موقع زائد 18 في مصر، تحدثت عن تجربتها في تأسيس الموقع من مالها الخاص، قالت: "إنه موقع مستقل من تمويلي الخاص، متخصّص في نشر مقالات لكتاب محترفين، ليس لدينا تمويل وكنت لا أسعى للحصول على أي تمويل حتى أني أزلت الإعلانات عن الموقع، لكنني اليوم أبحث عن تمويل داخلي من معهد "غوته" في مصر لأن التمويل الخارجي ممنوع، خصوصاً بعد أزمة الدولار حيث تضاعف ثمن الخادم الالكتروني server. هدفنا أن نكون صوتا بديلاً عن الإعلام الرسمي".

داكا

مايكل داكا، مؤسس ومدير Breeze FM في زامبيا، روى تجربة عمله في إذاعة ريفية في زامبيا، قال: "خرجتُ من تدريب خاص بوسائل الإعلام. أردت معرفة ما إذا كان سكان المنطقة بحاجة لهذه الإذاعة. لذا درسنا جدوى الإذاعة وقد بعت المنزل الخاص بعائلتي لتأسيسها. النموذج التمويلي سمح لنا بتحديد من سيمول الإذاعة من مقيمين وحكومات ومؤسسات غير حكومية".

غوتيريز

أليخاندرا غوتيريز، مديرة تحرير Plaza Pública من غواتيمالا، تناولت عمل مؤسستهم في الصحافة الاستقصائية، وقالت "أنشئت الصحيفة بتمويل من إحدى الجامعات الخاصة التي تترك لنا الحرية التحريرية وتساهم في التكلفة. ثمة منظمات تساهم في تمويلنا إذ نقوم لها بأعمال خاصة وتغطيات. ولنا مصدر ثالث للتمويل هو مؤسسة الأصدقاء لـ"بلازا بوبليكا". إن المحتوى مجاني والمعلومات التي ننشرها تصل إلى عدد كبير جدا من الأشخاص".

تريبوشنا

أولينا تريبوشنا، نائبة رئيس التحرير في Novea Vremya من أوكرانيا، بدأت مداخلاتها بالسؤال التالي: "هل تعرفون يانوكوفيتش؟ قبل مغادرته البلد قتل وسائل الإعلام وأثر علي وعلى فريقي". وأضافت: "بعدها بقي لدينا سمعتنا فقط وبعض الممولين المؤمنين بنا. بعد سنتين ونصف لدينا 3 ملايين زائر شهرياً للموقع، نحن صحيفة من بين 4 أو 5 صحف مثيلة لنا في أوكرانيا. اعتمدنا على سمعتنا أولاً وعلى بعض الشركات الجاهزة للاستثمار ثانياً. ثم قمنا لاحقاً باستفزاز بعض النواب في أوكرانيا للحديث عن ثرواتهم. نعتمد حالياً في تمويلنا على سفارات الدول وعلينا البحث عن مصادر بديلة لتمويل الصحافة الجيدة".

جلسة نقاش ثالثة: توجهات الاعلام الرقمي والمعطيات

كما عقدت جلسة نقاش حول "توجهات الاعلام الرقمي- المعطيات"، تضمنت عرض مؤسستين شهيرتين بعضا من اعمالهما حول اتجاهات الاعلام الرقمي، وركّزت العروض على كيفية استهلاك المحتوى الاعلامي حول العالم من قبل المستخدمين وماذا تعني هذه المعطيات عند صياغة نماذج الاعمال. أدار الجلس عميد كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة.

شونباخ

عرض البروفيسور كلاوس شونباخ، عميد مشارك لقسم الابحاث من جامعة "نورثويسترن" في قطر، لمجموعة من الدراسات حول الاعلام الرقمي بين عامي 2010 و2015 تركّزت حول العرض والطلب وصناعة الاعلام في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وتضمنت الدراسات مجموعة من المقابلات مع خبراء في الدول الموضوع كل لدراسة.

تبيّن بحسب الدراسة التي قدّمها  شونباخ، ان المحطات التلفزيونية والمواقع الاخبارية تحصل على واردات اعلانية اقل من نظيراتها في مناطق اخرى من العالم. كما بيّنت الدراسة ان الاخبار هي الاكثر قراءة ومشاهدة في منطقة الشرق الاوسط، أما الوسيلة المعتمدة لنشر تلك الاخبار فهي الانترنت. ولفت إلى "أن بعض المطبوعات الاخبارية  تعاني من تراجع كبير في عدد القراء. كما بينت الدراسة انه ثمة فجوة بين نوع الوسائل الاعلامية التي يلجأ اليها الكبار والاخرى التي يلجأ اليها الشباب في استقاء معلوماتهم". اما فيما يتعلق بايرادات وسائل الاعلام، فأوضح "أن حصة الصحف العربية من الايرادات الاعلانية تبقى الاعلى مقارنة مع غيرها من الصحف حول العالم، ويعود السبب في ذلك  إلى أن الحكومات العربية تركّز على استخدام الصحف في الوصول الى الجمهور الوطني". 

بيكار

من جانبه، قدّم البروفيسور روبير بيكار، باحث وخبير معهد "رويترز" في المملكة المتحدة، عرضاً لمجموعة التحديات لديمومة وسائل الاعلام، بينها "أن عدداً كبيراً من المواطنين لا يهتم بقراءة ومشاهدة الأخبار اليومية، وتالياً لن يدفع من اجل الحصول على الاخبار" وفق ما ورد على لان بيكار. وأضاف: "في الخمسين سنة الاخيرة تبين أن الاخبار ليست سلعة للبيع، لكن الاعلان والمستثمرين والحكومات هي من تمول وسائل الاعلام من اجل انتاج الاخبار. والسؤال المطروح لماذا على المواطن الدفع مقابل الاخبار؟".

وتابع بيكار "علينا ايجاد مواطنين يدفعون مقابل الاخبار او ايجاد جهة تدفع مقابل مشاهدة هؤلاء المواطنين الاخبار. اذا نظرنا الى وسائل التواصل الاجتماعي فإننا نرى ان هناك تغييرات كبيرة قامت بها هذه الوسائل في مجال الاخبار، إذ تضاعف مثلاً، عدد البرازيليين الذي يحصولن على الاخبار من مواقع التواصل من 10 في المئة عام 2015 الى 20 في المئة عام 2016".

ورشة عمل: كيفية جذب شركات الاعلانات

وتضمن برنامج المؤتمر في يومه الأول، ورشة عمل بعنوان: " كيفية جذب شركات الاعلانات" أدارها خيري أبو شاغور من أكاديمية "دوتشيه فيلليه". تناولت الجلسة مسألة تزايد المبلغ المدفوع على الاعلانات عبر الانترنت حيث أصبحت الأسواق أكثر تنافساً وتعقيداً. وطُرحت أسئلة حول الأساس الذي يقرّر بناء عليه أصحاب شركات الاعلانات استثمار أموالهم، وعن التعرف إلى الجمهور والأمور العملية التي تمكّن المنظمات الصغيرة من جذب شركات الاعلانات المحتملة.

شنايدر

تحدّث في الورشة من الولايات المتحدة الامريكية باتريس شنايدر، مدير الشؤون الاستراتيجية في صندوق الاستثمار لتطوير الإعلام MDIF، قال: "خلال السنوات العشرين الماضية استثمرنا في النقاشات العالمية ونقوم بذلك مع أبرز شركات الإعلام في البلقان وأندونيسيا وأوكرانيا وروسيا وعدد كبير من البلدان. استثمرنا نحو 150 مليون دولارا في السنوات العشرين الماضية، لكن في السنوات الثلاث الماضية استثمرنا بـ3 ملايين دولار إذ بدأنا بخلق مراكز إعلامية للعمل معها ما يجعل المصارف تقرّ بأننا سنتكمن من الانتقال من المعلومات المكتوبة إلى المعلومات الاكترونية".

أضاف: "على مستوى الإيرادات، نبحث عن الشركات التي نستثمر فيها، ونودّ أن نعرف كيف ينظّم قسم الاعلانات فيها. هل ترتب نفسها بطريقة تسمح للآخرين بمعرفة عملها؟ هل لديها توصيف وظيفي؟ هل ثمة علاوات على الرواتب؟ إيجازات مرضية؟ كما نركز على مسألة العلاقة بين الموظف والمستهلك وإدارة علاقة الزبائن، وإذا كنتم تسجلون كافة المعلومات مع تقرير في نهاية الشهر لمعرفة كيف تتم إدارة هذا القسم".

وركّز شنايدر في مداخلته على أهمة "جردة الإعلانات، إذ من الضروري وجودها وإعطاؤها الأولوية واستخدام القياس والتبويب وترتيبها بما يعزّز القيمة، وكذلك ضرورة ترتيبها بحسب المواسم. كما يجب اعتماد بطاقة التوصيف ليعرف المستخدمون من هو الجمهور والمعدلات والتصنيف وخصائص الإعلانات والتواصل مع الأفرقاء المختلفين". وعرض لنماذج عالمية حول كيفية كتابة جردة الإعلانات والتوصيف، معتبراً "أنه من الضروري التعرّف إلى بطاقات تصنيف الشركات الأخرى. كما يجب القيام بتحليل تنافسي وعرض توقيت التسعيرات من خلال حجم الإعلان وإمكانية تعديله".

وشدّد على أهمية الجردة والمعدل والخصائص مع التوصيات لشركات الإعلانات وضرورة التنسيق معها لتحديد الطلبات، مع ضرورة معرفة البيئة التي تعملون فيها شركات إعلانات".

أسمر

ثم كانت مداخلة لإيلي أسمر، خبير استراتيجي في المجال الرقمي والتسويق، عرض فيها لكيفية الحصول كشركات إعلامية رقمية على الأموال وكيفية جذب شركات الإعلان وكيفية تعزيز القيمة على شبكة الانترنت مع إيراد لمحة عن الاعلان الخاص بالبرامج وكيفية التوصل الى مصادر ايرادات جديدة. وتطرّق إلى "الاتجاهات الاساسية في الاعلانات العالمية وكيفية تأثيرها على المعلنين من خلال الاستهداف الديموغرافي، والنماذج الرقمية المتقدمة التي يمكن وسائل الإعلام اتباعها، وأهمية الإعلان عبر الهواتف الذي سيكون الثاني عالمياً بعد البحث على الحواسيب في عام "2018.

وتناول أسمر بروز الإعلان البرامجي والأشكل الجديدة من الإعلانات مثل الفيديو وسواه. اعتبر "أنه على كل وسيلة أن تعرف كيف تستهدف جمهورها على أساس ديموغرافي أو سلوكي أو من خلال الاهتمامات لديه. إذ يمكن تعقّب المستخدمين لجمع معلومات عن التصفّح والاهتمامات مع الحفاظ على خصوصيتهم، وهو ما يسمى إعادة الاستهداف وفق توجهات واهتامامات المستخدم". وفتح في ختام الجلسة المجال للأسئلة والنقاش.

جلسة مع "غوغل": ماذا يمكن للشركة ان تقدّم للاعلام الرقمي؟

اختتم المؤتمر يمه الأول بجلسة بعنوان: "ماذا يمكن لغوغل ان يقدم للاعلام الرقمي؟"، قدّم لها مارتن فوغل، مدير مشاريع أكاديمية "دوتشيه فيلليه"، وتطرّقت إلى المبادرات العيديدة التي أطلقتها "غوغل" والتي من شأنها دعم خلق محتوى رقمي عالي الجودة بحسب الشركة. طُرح السؤال حول ماذا يعرض غوغل بالتحديد، وكيف يمكن للناشرين الاستفادة من هذه البرامج. وركّزت الجلسة على كيفية مساعدة "غوغل" للناشرين لتسجيل أرباح ناتجة عن عمل النشر.

صفوات

تحدّث في الجلسة أحمد صفوات، شريك استراتيجي في الشرق الاوسط، من المقر الاوروبي لشركة "غوغل" في ايرلندا. قال: "نعرف أن الإرسال ضعيف في الكثير من الدول، حيث أن بعض المواقع يحتاج الدخول إليه إلى 19 ثانية، وتظهر دراسة أن ثلث المستخدمين يهتمون بالدرجة الأولى بالسرعة عبر الهواتف الذكية، فإذا تطلّب الدخول تحميل موقع إلكتروني أكثر من 5 ثوان فإن المستخدم سيخرج من الموقع". وأكّد "أن السرعة هي أولويّة لغوغل لأن المستخدم هو من يهمنا. نحن لسنا فقط شركة إنما مستخدمون أيضاً مثلكم تماماً".

وأشار صفوات إلى أن الهواتف الذكية أصبحت في مقدم الوسائل الإلكترونية المستخدمة كما أن الصدقية من أهم التحديات للشركات والوسائل الإعلامية. وتطرّق إلى أهمية أن تكون جردة الإعلانات مرنة، مشيراً إلى الوسائط التي تقدّمها شركة "غوغل" مثل "غوغل أناليتكس" لجلب مستخدمين إضافيين وبناء ثقة أكبر معهم مما يؤدي إلى مزيد من الدخول إلى المواقع. وسأل "ما هي الأدوات الأخرى التي بحوزة غوغل؟"، وأعطى أمثلة: رفع سرعة الصحفة عبر Page Speed، تحميل المقالات بطريقة أسرع عبر Accelerated mobile pages وسواها.

وعرض صفوات مقاطع فيديو توضيحية بالمعلومات التي قدّمها. كما أكد أن شركة "غوغل" قدمت مجموعة من البرامج التي تسهل عمل وسائل الإعلام في مجال ديمومة الإعلام الرقمي".

تخلّل اليوم الأول من المؤتمر لقاءات جانبية ونقاشات لتبادل الخبرات والتعارف، ويستمرّ المؤتمر يومي غد الأربعاء 30 نوفمبر/ تشرين الثاني والخميس 1 ديسمبر/ كانون الأول 2016.