مهارات تستنكر التعاطي القمعي مع مسائل التعبير على الانترنت

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي طوال الاسبوع الماضي بقضية شربل خوري والصحافية جوي سليم على خلفية منشور على صفحة خوري الشخصية على فايسبوك وتعليق سليم الساخر عليه، تضمن استهزاء من أعجوبة نسبت للقديس شربل. تبع ذلك حملة شنها نشطاء تضمنت تحريضا ودعوات للاقتصاص منهما وشتائم وتهديدات ونشر لعناوين اقامتهما. كما تعرض خوري لاعتداء بالضرب في مكان عمله.

تم استدعاء خوري وسليم الى مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية حيث خضعا لتحقيق وتوقيف استنسابي لساعات طويلة. اثر التحقيق اصدرت مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون امس في ١٩ تموز ٢٠١٨ قرارا منعت بموجبه خوري من الكلام عبر صفحته الخاصة على فايسبوك لمدة شهر كما طالبت سليم بازالة كافة التعليقات المتعلقة بالقضية عن صفحتها.

تشدد مؤسسة مهارات على ان حرية التعبير مكفولة في المسائل الدينية والعقائدية حيث شدد الدستور اللبناني في مقدمته على وجوب احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الراي والمعتقد. فحرية الاعتقاد او عدمه مكفولة في القانون ومناقشة القضايا الدينية والمرتبطة بالمعتقدات وان تضمن سخرية من الاديان لا تحظرها المعاهدات والمواثيق الدولية ولا تنص على وجوب معاقبتها او حظرها في القوانين الوطنية الا في الحالة التي نصت عليها المادة ٢٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهي ان يكون الاساءة الى المعتقد يترافق مع التحريض والدعوة الى العنف والتمييز وقد اكد لبنان التزامه بهذا النص في مقدمة الدستور.

وتستنكر مؤسسة مهارات تعاطي السلطات القضائية والامنية القمعي والشعبوي المشبع باللعب على الغرائز الدينية والذي يشجع على الكراهية وعدم قبول الراي الاخر واحترام حق النقد والتعبير والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي واغفال احكام الدستور والتزامات لبنان الدولية عبر اخضاع الناشطين لإجراءات التحقيق الجنائي والتعامل معهم كمجرمين واكراههم على توقيع تعهدات الصمت او اصدار تدابير ادارية مثل وقف الناشط شربل خوري عن التعبير ”اونلاين“ لمدة شهر وهذا يوجب حكما قضائيا عن قاضي الاساس استنادا الى نصوص صريحة وواضحة كونه يشكل اعتداء صارخا على حريته الشخصية.

وتشجب ”مهارات“ الملاحقة الاستنسابية التي تعرض لها الناشطان سليم وخوري والتغاضي عن جرائم الكراهية التي ارتكبت بحقهم من تحريض وتهديد ودعوات الى القتل والسحل والاغتصاب وكشف محل اقامتهما والدعوة الى الاعتداء عليهما بسبب اختلافهم الديني مع الاخرين والتعبير عن معتقداتهم، وهذا يشكل مخالفة صارخة لنص المادة ٢٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتساهلا مع الجماعات الدينية وتحفيزا لها لممارسة عنف فكري، معنوي وجسدي بحق مواطنين مسالمين، بدلا من معاقبتهم عن الافعال المحظورة دوليا وموثقة في الدستور اللبناني.