احقاق العدالة اساسي لحماية حرية الاعلام

كلمة مهارات في اليوم العالمي لانهاء الافلات من العقاب

 رلى مخايل - المديرة التنفيذية

في اليوم العالمي لانهاء الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين مع تزايد العداء ضد الصحافيين ووسائل الاعلام حول العالم، نحتاج الى وقفة عالمية للدفاع عن حرية الاعلام والمطالبة بالعدالة للصحافيين الذين قتلوا وهم يقومون بجمع المعلومات وفضح الانتهاكات وابداء ارائهم. الاعلام هو ركيزة الديموقراطية والحق في الوصول الى المعلومات واعلام الجمهور بما يحدث هو ركن اساسي لاي مجتمع ديموقراطي. تتزايد اليوم الضغوطات على الاعلام من تهديد و قتل وتصاعد خطاب عدائي ضدهم. 

من المهم كثيرا ان يتضامن العالم في هذا اليوم ليوصل رسالة قوية الى كل من شارك ويشارك في تقويض الديموقراطية عبر اسكات اصوات معارضة او عبر قتل الصحافيين المعارضين واستهداف الاعلاميين المهنيين الذين يقتلون فقط لانهم يبحثون عن الحقيقة ويريدون وضعها في متناول الناس.

لا يزال العالم اليوم تحت وقع صدمة قتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول. العالم كله يتابع بقلق ما اذا كان سيتم الكشف عن جميع المشاركين في عملية القتل وما اذا ما كانوا سيمثلون امام قضاء عادل ونزيه وما اذا كانوا سيلقون جزاءهم.

تنتشر في العالم العربي ثقافة الافلات من العقاب نادرا ما نرى وجوه المرتكبين او ما نشهد محاكمات عادلة يساق فيها المرتكبون امام القضاء. “ ما نشهده اليوم من قتل وسجن صحافيين ونشطاء رأي فقط لانهم يبدون رأيهم او فقط لانهم يسعون الى جمع المعلومات وكشف الانتهاكات في اماكن النزاع والحروب وحتى في الاماكن المستقرة امنيا. يقتل الصحافيون فقط لأن رأيهم مختلف عن السلطة القائمة في بلادهم. العدالة ضرورية والعدالة حق. واحقاق العدالة هي الطريق الى الحد من الاعتداءات والقتل والعدائية المتصاعدة ضد الاعلام.

في لبنان لم يتم الكشف عن اي من الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين منذ ما قبل نشوء دولة لبنان. ذكرت مؤسسة مهارات منذ تأسيسها بضرورة كشف قتلة الصحافيين في لبنان في كتاب مرجعي “مئة عام بالحبر الاحمر”. وحتى اليوم لم نشهد اي محاكمة او تقدم بالتحقيقات في مقتل الصحافيين اللبنانيين.

لبنان الذي عرف تاريخيا بحرية نسبية في حرية التعبير يشهد تراجعا في حماية هذه الحريات مع ازدياد الاستدعاءات للناشطين والتوقيف الاحتياطي في قضايا التعبير عن الرأي. والملفات القضائية في قضايا مقتل الصحافيين جبران تويني وسمير قصير ومحاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق هي شبه فارغة.

 الايجابي اليوم ان ثقافة المطالبة بعدم الافلات من العقاب تكبر. والمطالبون باحقاق العدالة يتضامنون حول العالم لمطالبة السلطات المختصة ان تقوم بدورها وتحقق العدالة.

ويبقى ان العدالة المحلية ودور القضاء المحلي اساسي في وقف الاعتداءات والقتل وفي تحصين مناعة المجتمع لان المرتكبون سيدركون حينها انهم لن يتمكنوا من الافلات من العقاب.

 تضم مهارات صوتها الى كل الاصوات المطالبة بالعدالة وبحماية اكثر للصحافيين  والى حملة شبكة ايفكس واعضائها حول العالم، التي اثبتت فعاليتها في تثبيت يوم عالمي لانهاء الافلات من العقاب بحق الصحافيين. ونواصل في مؤسسة مهارات عبر برامجنا على بناء ثقافة جيل جديد من الشباب والشابات متشبع بثقافة حقوق الانسان وواع  لاهمية المحافظة على حرية التعبير كركن اساسي  للمحافظة على ديموقراطية مجتمعنا.