ملاحقة هشام حداد تقييد لحرية الإعلام

بيان مؤسسة مهارات: طلب مجلس القضاء الاعلى ملاحقة الاعلامي هشام حداد بسبب تناول اداء النائب العام التمييزي في برنامجه الانتقادي الساخر يقيد حرية الاعلام في مجتمع ديمقراطي.

اصدر مجلس القضاء الاعلى بيانا بتاريخ الاول من شباط 2018 اعتبر فيها الحلقة التي قدمها هشام حداد من برنامجه الانتقادي الساخر "لهون وبس" التي بثت عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال بتاريخ 30/ 1/ 2018 تتضمن تعرضا لشخص النائب العام التمييزي اثر قيامه بدوره الوظيفي المنصوص عنه قانونا، معتبرا ان هذا العمل يسيء الى السلطة القضائية وسمعة القضاء وهيبته طالبا من النيابة العامة التمييزية تحريك الدعوى العامة وفقا للأصول كون هذا الفعل يمس بالقضاء احدى ركائز دولة القانون على حد تعبير بيان المجلس.

وكان هشام حداد وجه انتقادات قاسية لقيام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان الادعاء عليه بطلب من النائب العام التمييزي سمير حمود لتناول حداد في حلقة سابقة تعود الى 2 كانون الثاني الفائت من برنامج لهون وبس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشكل هزلي في تعليقه على توقعات المنجم الفلكي ميشال حايك له بتخفيف الوجبات السريعة.

ويهم مؤسسة مهارات ان تؤكد ان السلطة القضائية تؤدي وظيفة عامة في خدمة دولة القانون، وهذا الامتياز العام لا يجعل أداء السلطة القضائية بمنأى عن النقد والتداول من قبل الصحافة والاعلاميين والبرامج التلفزيونية.

وتؤكد مهارات ان الاعلام هو ركيزة النظام الديمقراطي وفقا للفقرة (ج) من مقدمة الدستور اللبناني وهو حاجة ضرورية للمجتمع لمناقشة قضايا الشأن العام في ادق تفاصيلها ووضعها في متناول وحكم الجمهور بواسطة اشكال التعبير المختلفة وحتى الفكاهية منها ذات الطابع الفني وفقا لأحكام المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وفي هذا الاطار يشكل الاعلام مساحة للحوار بين الاراء المتناقضة ومنبرا للتنوع وحرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات.

كما تشدد مهارات ان السلطة القضائية نفسها اعتبرت في حكم لمحكمة استئناف بيروت الجزائية في 14/11/2012  ان للعروض الكوميدية هامشا واسعا للتعبير ويتم تفسير القيود الواردة على التعبير بشكل أضيق عندما يطال الفن. كما اعتبرت المحكمة أن الدافع الكوميدي لتلك الاعمال يؤدي الى انتفاء النية الجرمية طالما انها جاءت في اطار الغاية الاساسية من العرض المقدم.

هذا وقد اكدت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في اكثر من منازعة قضائية تتعلق ببرامج نقد ساخرة "أن السخرية هي شكل من أشكال التعبير الفني والنقد الاجتماعي، وبطبيعة الحال، فهي من خلال سماتها المتأصلة في المبالغة وتشويه الواقع، تهدف بطبيعة الحال إلى الاستفزاز والاثارة. وبناء على ذلك، فإن أي تدخل في حق الفنان في مثل هذا التعبير يجب أن يدرس بعناية خاصة وخصوصا اذا اتى هذا النوع من التعبير على خلفية نقد أو نقاش عام.

وفي هذا السياق تدعو مهارات السلطة القضائية المؤتمنة على صون الحريات العامة على ضرورة تقبل النقد في اطاره الواسع  المطبق على الأعمال الكوميدية،  وان تنظر الى البرنامج المشكو منه في اطار السياق العام الذي عرض فيه تعزيزا لحرية النقاش العام بأشكالها المختلفة حتى النقدية الفنية الساخرة.