info@maharatfoundation.org

009611871539

الإعلام وتعزيز السلام: تجارب من لبنان والبلقان وألمانيا

Image

21/03/2017

"مهارات"

نظمت مؤسسة "مهارات" بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بتمويل من المملكة المتحدة UK وبالشراكة مع وزارة الاعلام اللبنانية، ورشة عمل دولية بعنوان: "تجارب مقارنة من العالم حول دور الاعلام في تعزيز السلام والاستقرار الاجتماعي: اي تنظيم واي نموذج؟"، اليوم 21 آذار 2017، تخللها جلسة نقاش أولى بعنوان "دور الاعلام في تعزيز السلم الاهلي: نماذج من دول عانت من الحروب او نزاعات داخلية: البلقان، لبنان، او دول تواجه انقسامات في المواقف الداخلية حيال قضايا خلافية مثل قضية اللاجئين (المانيا)". أدار الجلسة الاعلامي وليد عبود مفتتحاً حديثه عن حركية المجتمع ودور الإعلام على  هذا الصعيد وأي نتيجة يمكن أن يحققها.

كسارا

ثم تحدثت جيتا كسارا، مديرة شبكة الصحافة الاستقصائية في البلقان BIRN، وعرضت للتجربة في البلقان واعتبرت أن العمل الصحافي يكون في السلم أصعب من الحرب، ويجب تحضير الصحافيين للعمل في السلم بعد فترة حرب. والعمل مع المؤسسات الدولية لأنها تؤمن الحماية وتقدم الحلول عند الحاجة، وهي سبق وعملت مع الـUNDP ومع السفارة البريطانية حيث يصبح أي انتهاك أمام المجتمع الدولي. ولا زلنا كصحافيين نناضل ونعيش في معارك يومية ومستمرة.

بارييه

كما تحدث غريغور كليتوس بارييه، من أكاديمية دوتشيه فيليه، مقدماً ثلاث رسائل أساسية، قال: "إن الإعلام يمكن أن تكون له مساهمات بناءة في الأوقات الصعبة لكن الإعلام لا يحقق ذلك دوماً، وخطاب الكراهية والأخبار الكاذبة ينتشران حيث سيادة القانون أضعف بكثير. المقاربة الفضلى هي التنظيم الذاتي. يمكن تمييز الهشاشة في البلدان من حيث عدة أبعاد منها: الاقتصاد والسياسة والاجتماع والبيئي والأمني. فإذا كانت الدولة لا تعمل جديا فإن حرية التعبير لا تكون مضمونة، كذلك فإنه في بعض البلدان لا تصل المعلومات إضافة إلى بلدان النزاعات والهشاشة المتغيرة. الإعلام ليس دائماً قوة تعمل من أجل الخير، وهو جزء من حالات النزاع وليس كل مساهماته إيجابية إنما ثمة ممارسات فضلى ومذكورة في الدراسات. الإعلام قادر على الحد من الهشاشة وتعزيز الدمج الاجتماعي". وتطرق إلى العناوين والأخبار الكاذبة.

وأضاف "نعمل على مساعدة الشباب لاستخدام المواقع والتعبير والحفاظ على خصوصيتهم في بعض المواقع وتفيذ مشاريع لتنمية قدراتهم التكنولوجية. إن مسألة التنظيم الذاتي تشكل تحديا للدولة وإنما أيضاً لوسائل الإعلام". وتطرق إلى الموديل الاستراتيجي لدعم قدرات الصحافيين، وقدم عدة توصيات، اعتبر فيها "أن الصحافيين جزء من السياقات الهشة وقادرين على التحريض على العنف كما هم قادرون على تعميم الممارسات الفضلى ومن المهم أن يؤدي الإعلام دوراً فاعلاً في درء الانقسام. علينا أن ندرك أن نظريات التغيير لا يمكن أن تكون طموحة أكثر من اللازم. أخيراً يجب تقييم نظم المعولمات من أجل تطوير نظم شاملة".

أيوب

في مداخلة له اعتبر الصحافي حسين أيوب "أن جروح الحروب الأهلية لا تختم إلا بالمصالحة، فهل تحققت المصالحة عندنا؟ هل خرجنا كلّنا من متاريس الحرب الأهلية؟ الجواب لا". وتطرق إلى أبرز الخلافات التي حصلت بعد الطائف والتي انقسم حولها الإعلام، ورأى أنه ليس الإعلام من يحمي السلم الأهلي بل على السياسيين تحقيق هذا السلم.

قبيسي

بدوره سأل الصحافي رياض قبيسي: "هل مطلوب من الاعلام ان يكون في خدمة الطبقة السياسية؟ ماذا ينتج الاعلام اللبناني في المجال الرقابي وكشف الفساد؟ الاعلام يستخدم في ايصال رسائل متبادلة بين السياسيين".

وأكد "ان الواقع الاعلامي مزرٍ ويجب ان نبحث عن مصادر تمويل بديلة من اجل الابتعاد عن السطوة السياسية. والاستقرار الحقيقي يأتي من خلال تسليط الضوء على معاناة الشعب ودوره في التغيير. التحديات الاساسية الحالية ان يكون لدينا وسائل اعلام وصحافة حقيقية وليس صناديق بريد بين السياسيين كما يحدث حاليا".

حاطوم

من جهته أشار الصحافي فراس حاطوم إلى "أن المشكل ليس في للصحافيين إنما في وسائل الإعلام، وهل ما نعرفه عن العمل الاستقصائي وما نعدّه من مواد يمكن نشره من دون حسابات إدارة المؤسسات؟". وزاد "التحقيق عن فساد الجمارك لم تعرض كافة مواده لأنها تشكل حرجاً لإدارة "الجديد" من خلال مصالحها مع بعض المعنيين. الإعلام مرتبط ارتباطاً عضوياً بالسلطة. في أحداث 7 أيار كان لطرفي النزاع (حزب الله وتيار المستقبل) وسيلتيهما الإعلاميتين وأي صحافي يعمل في إحداهما لا يمكنه القيام بعمله بل مضطر لتنفيذ الأجندة السياسية للمحطتين وبطلب من إدارتيهما".

وأضاف "جزء كبير مما نعرفه عن السلام والاستقرار الاجتماعي لا يمكن ممارسته. مقدمات نشرات الأخبار فيها تحريض وهي صندوق بريد للسياسيين ورجال الأعمال مالكي للمؤسسات لتمرير رسائلهم. إن معالجة هذا الموضوع مسألة عبثية طالما الإعلام ليس حرا ومتحررا من السياسيين ورجال المال والطبقة السياسية". ولفت إلى "أن أبرز الصحافيين والمراسلين ليسوا من ذوي الكفايات وهم إما يملكون شكلاً جميلاً أو موهبة وطلاقة لكن هذه العوامل ليست مرتبطة بالكفاية الصحافية. والأكثر تطرفاً بينهم هم الأكثر شعبية".

ابو شقرا

اعتبرت مقررة الجلسة الدكتورة وفاء ابو شقرا "أن الصحافيين يعانون من ضغوطات كبيرة لتأدية واجبهم الصحافي ولا يقدم الإعلام إلا عدداً قليلاً من الأخبار التي تشد انتباه الجمهور إضافة إلى تقديم كل صحافي للخبر بطريقته الخاصة. ويميل الصحافيون إلى تجاهل التقارير ذات النية الحسنة، أثّرت وتؤثر في عناصر متنوعة ومختلفة في الإعلام، وقد تابعنا تجارب لدول عانت نزاعات. ولاحظنا تشابهاً لافتاً بيننا وبين منطقة البلقان بمستويات متفاوتة وكذلك مع ألمانيا خصوصاً مع أزمة اللاجئين". وأضافت "الدماء والخسائر والفضائح هي الأخبار الأولى وتتصدر الأخبار لكنها في المقابل تناقض السلم والاستقرار. تأكدنا أن السلم الأهلي هو الشرط الأساسي لتحقيق التقدم. للأسف رصد الإعلام بالمجمل في سنوات الانقسام الحاد ونلاحظ للأسف أن الإعلام لعب دوراً سلبياً ولتجييش الرأي العا وتحول إلى بوق حزبي".

وأكدت "لم يستطع الإعلام حتى يومنا هذا تعزيز الهوية والحوار واحترام الخلاف، إعلام غير مستقل وحزبي في ميوله وتوجهاته وهو يتبنى خطاباً ترويجياً ولم يستطع الحفاظ على المهنية واتجه إلى الجبهات. المؤسسات لا تملك سياسة تحريرية مكتوبة وأهدافاً ومعايير نشر واضحة ما معناه أن كلاً يغنّي على ليلاه وأن الفوضى التي نعيشها تعني أن أي سلم أهلي في خطر. مع إعلام بهذه المواصفات لا يمكن تحقيق السلم الأهلي، بل علينا الحصول على إعلام مهني أولاً. في النهاية الصحافي هو موظف وينفذ ما تطلبه إدارته والصحافيون هم بشر ونتاج البيئة التي يعيشون فيها".